لقد خلق الله تعالى الثقلين لعبادته، وأرسل الرسل ليدعوا الناس إلى توحيده، وهذا القرآن الكريم يهتم بعقيدة التوحيد في أكثر سوره، ويبين ضرر الشرك على الفرد والجماعة، وهو سبب الهلاك في الدنيا والخلود في نار جهنم، وإن الرسل جميعا بدأوا دعوتهم إلى التوحيد الذي أمرهم الله بتبليغه للناس، قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا لإله إلا أنا فاعبدون) الأنبياء (25)
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقى ثلاثة عشر عاما في مكة وهو يدعو قومه إلى توحيد الله ودعائه وحده دون سواه، وكان فيما أنزل عليه (قل إنما أدعو ربى ولا أشرك بربي أحدا) الجن (20) ، ويربى الرسول صلى الله عليه وسلم أتباعه منذ الصغر فيقول لإبن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) رواه الترمذي رحمه الله وقال: حسن صحيح
وهذا التوحيد هو حقيقة دين الإسلام الذي بني عليه والذي لا يقبل الله من أحد سواه 0 ولقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدأوا دعوتهم للناس بالتوحيد، فقال لمعاذ حينما أرسله إلى اليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) ، وفى رواية (إلى أن يوحدوا الله) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله.
وإن التوحيد يتمثل في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، ولا عبادة إلا ما جاء به رسول الله، والشهادة يدخل بها الكفار الإسلام لأنها مفتاح الجنة، وتدخل صاحبها الجنة إذا لم ينقضها بناقض كالشرك أو كلمة الكفر.
ولقد عرض كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك والمال والزواج وغيرها من متع الدنيا مقابل أن يترك دعوة التوحيد ومهاجمة الأصنام فلم يرض منهم ذلك بل استمر في دعوته يتحمل الأذى مع صحابته إلى أن انتصرت دعوة التوحيد بعد ثلاثة عشر عاما وفتحت مكة بعد ذلك وكسرت الأصنام والرسول صلى الله عليه وسلم يتلو قول الله تعالى (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) الإسراء (81)
(1) رسائل التوجيهات الإسلامية - محمد جميل زينو ج 1 ص 170