الصفحة 3 من 33

طلبَت جمعيةُ العفوِ الدولية من الأطباءِ الامتناعَ عن تنفيذِ عقوبة قطع يد السارق، زاعمةً أن قطعَ يد السارق لونٌ من ألون التعذيب، ومن هنا يحقُّ لنا أن نكتبَ عن العقوبات في الإسلام لنُبيِّن لهذه الجمعية أنها خالفتِ الحقَّ والعدل فيما طلبت، وليعلمِ الناسُ - كلُّ الناس - من طريق الحجة والبرهان أن العقوبات في الإسلام شُرِعت لصيانةِ مقوِّمات الحياة الإنسانية من الدين، والعقل، والعِرْض، والدم، والمال، وأنها دون غيرها سبيل الأمن والطمأنينة.

من أهم حاجات الفردِ والمجتمع في كلِّ النظمِ والفلسفاتِ الحاجةُ إلى الأمن، وهذا ينطبق على الإنسان في كل زمانٍ وفي كل مكانٍ، كما ينطبقُ على المجتمع في كل زمان وفي كل مكان.

وكل أمة تضعُ من الأسس التربوية ومن التشريعات القانونية ما يُساعِدها على تحقيق الأمن، وهذا حسب تصوُّر المربِّين فيها، وحسب تصور رجال القانون ورجال السياسة، وهذا يتأثر - إلى حدٍّ كبير - بالمصادر التي يستقون منها نُظُمَهم وقوانينَهم، وقد جرَّبت المجتمعات الأصول التربوية المختلفة، والتشريعات القانونية المتباينة، في جميع عصورها، وفي جميع دولها.

ويأتي سؤال: وهل نجحَت هذه الدول في تحقيق الأمن للفرد، وفي تحقيقه للمجتمع؟

إذا كان الجواب ما قرأناه في كتب التاريخ عن الماضي، وما نراه وما نقرؤه وما نسمعه عن المجتمعات الحاضرة من فشل واضح في تحقيق هذه الحاجة للفرد والمجتمع، فإن سؤالًا آخر يأتي:

ولماذا كان هذا الفشل الواضح في تحقيق هذه الحاجة الأساسية؟

والجواب: إن الذي يضعُ الأصول التربوية والقوانين التشريعية رجالٌ علماءُ تربيةٍ وفقهاء في القوانين، وهم يعرفون عن الأفراد جوانب ويجهلون جوانب؛ ولذلك فإنهم حسب علمهم يضعون، ويظنُّون أن هذا كافٍ، وعند التطبيق يظهر ألوان من القصور، فيُغيِّرون ويُغيِّرون، وهكذا، ثم إنهم حسب استعداداتهم الشخصية وحسب ثقافاتهم يتأثَّرون في بعض الجوانب، فلا يرون إلا هذه الزوايا، وأحيانًا تتدخَّل المصالح الخاصة في وضع ذلك، فتصبح القوانين أو تطبيقاتها في مصلحة الحاكم، أو في مصلحة الحزب، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت