مَن يُحدِّثون أنفسهم بالعدوان على الناس، كما تروِّع الخارجين على القوانين الإسلامية التي تعمل على إحاطة المجتمع بالأمن والاطمئنان.
ومن هنا كانت الحدود الإسلامية من مظاهرِ رحمة الله بعباده؛ لأنها تزجر الإنسان عن ارتكاب الجريمة، فيتخلص من الإثم، وإذا وقع في الجريمة فإن العقوبة بالنسبة له بمنزلة الكيِّ بالنسبة للمريض، أو بمنزلة قطع العضو الفاسد بالنسبة للمجتمع، والحرية الشخصية مشروطة بألا تُؤدِّيَ إلى أي نوعٍ من الإضرار بالنفس أو الإضرار بالمجتمع.
والإسلام يدرأ الحدود بالشبهات، ومن هنا فإن بعض الجرائم لا يمكن أن تثبُتَ إلا بالاعتراف كالزنا، والاعتراف من خصائص الإسلام؛ لأنه ناتج من التربية الإسلامية ومن تقوية ضمير المسلم وربطه بالله تعالى، ومن هنا فإن من الطبيعي أن يأتي رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليقول له: يا رسول الله، طهِّرني بالحد، وكلمة (طهِّرني) تُبيِّن إلى أي مدًى كان ضميرُ المسلم قويًّا، وكيف أنه يريد أن يذهب إلى ربه طاهرًا سليمًا، وذلك بعد أن ضعُفَت إرادته في فترة من الفترات.
إن المجتمع الذي ليس فيه جرائم هو مجتمع مثالي لا يتوفَّر وجوده في هذه الحياة، ولكن هناك فرق بين أن يكون الانحراف حوادثَ فردية، وبين أن يكون ظاهرةً اجتماعية منتشرة تفقدُ الناس إحساسهم بالأمن.
والبلاد العربية التي لا تُطبِّق الحدود الإسلامية تزدادُ فيها الجرائم بصفةٍ دائمة، وقد أشارت الدراسةُ العربية إلى أن الكويت سجَّلت أعلى نسبة في جرائم الجنس؛ حيث سجلت 320 حالة بغاء واغتصاب عام 1972، وزادت هذه الحالات بنسبة 49% في السنوات الأربع التي تلتها، وفي الجزائر كانت حالات الاغتصاب عام 1972 (190) حالة، ثم زادت في الأربعة الأعوام التالية بنسبة 54%، وفي تونس كان عدد حالات الاغتصاب عام 1972 (2180) حالة، زادت بنسبة 83% في الأربع السنوات التي تليها، وفي السودان كان عدد الحالات عام 1972 (865) زاد بنسبة 123%.
ولعل الإحصائية الآتية التي أعدَّتْها هيئة الأمم المتحدة عن معدَّل الجريمة في بلاد تُطبِّق أحكام الشريعة الإسلامية بالمقارنة بمثيلتها في البلاد الغربية تُرِينا الفرقَ الهائل في نسبة الأمن في البلاد التي تُطبِّق الحدود الإسلامية، مع ملاحظة أن هناك أشياء تعتبر جرائم في التشريع الإسلامي، ولا تعتبر جرائم في التشريعات الوضعية مثل شرب الخمر والزنا، وقد أُذِيعت هذه الإحصائية في مؤتمر وزراء العدل الذي عُقِد في القاهرة في يناير عام 1979.