تشترط الشرعية الإسلامية لإثبات جرائم الحدود و القصاص عددا معينًا من الشهود، و إذا لم يكن من دليل إلا الشهادة، فحد الزنا لا يثبت إلا بشهادة أربعة شهود عدول يشهدون يشهدون الجريمة وقت وقوعها، و بقية جرائم الحدود و القصاص لا تثبت إلا بشهادة شاهدين على الأقل. أما جرائم التعزير، فتثبت بشهادة شاهد عدل واحد [1] .
إن التعزير يتنوع إلى حق الله تعالى الصرف، و إلى حق العبد الصرف كالاعتداء على الرموز الإسلامية (الصحابة و أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم) و نحوه من انتهاك للحرمات الدينية، فهو حق لله تعالى.
أما حق العبد الصرف، فهو مقرر لرعاية حقوق العباد الشخصية كضربه و شتمه، و نحو ذلك.
أمام الحدود فكلها عند أهل العلم حق لله تعالى، إلا القذف ففيه خلاف عند أهل العلم.
جرائم القصاص العفو فيها جائز من المجني عليه - إذا كان فيما دون النفس - أو كان من وليه - إذا كان في النفس - فإذا عفا صاحب الحق ترتب على عفوه أثره. وليس لولي أمر المسلمين أن يعفو عن العقوبة في جرائم القصاص بصفته ولي للأمر، لأن العفو عن هذا النوع من الجرائم مقرر للمجني عليه أو وليه، لكن إذا كان المجني عليه قاصرًا، و لم يكن له ولي كان السلطان ولي من لا ولي له. ففي هذه الحالة يجوز للسلطان العفو بصفته ولي المجني عليه لا بصفته سلطانًا على أن لا يكون العفو بدون دية.
أما في الجرائم التعزيرية فالولي أمر المسلمين أو من ينوب عنه حق العفو عن الجريمة و العقوبة، و إذا عفا كان لعفوه أثره بشرط أن لا يمس عفوه حق المجني عليه الشخصي، و ليس للمجني عليه أن يعفو في التعازير إلا ما يمس حقوقه الشخصية المحضة.
إن موجبات القصاص و الدية محددة و محصورة من قبل الشارع الحكيم، و هي خمس:
1 -القتل العمد.
2 -القتل شبه العمد.
3 -القتل الخطأ.
(1) - التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، مؤسسة الراسلة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية عشر، عام 1413 هـ، ج 1/ 82 - 83.