بعد أن أوردت بعض الأدلة من القرآن الكريم، و السنة النبوية الشريفة، و التي تبين شرعية العقوبات التعزيرية، و سأحاول أن أجمع ما ورد من أقوال سنن الصحابة - رضوان الله عليهم - و التي تؤيد ما مر من الأدلة السابقة، فهم الذين عاصروا الوحي، و من أنزل عليه الوحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هم من أنزل القرآن الكريم بلغتهم، و اهتدوا بهديه، و لعل أهم تلك السنن ما يلي:
1 -ابن عمر - رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب و غرب، و أن أبا بكر ضرب، و غرب، و أن عمر ضرب و غرب) [1] . و العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه و سلم - و منهم أبو بكر الصديق و عمر الفاروق و علي بن أبي طالب و أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود و أبو ذر الغفاري، و غيرهم كثير.
2 -عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: أتى عمر - رضي الله عنه - بشيخ قد شرب الخمر في رمضان، فجلده ثمانين، و نفاه إلى الشام، و جعل يقول: أفي شهر رمضان، و ولداننا صيام أو صبياننا صيام) [2] .
3 -عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه، قال: أتي علي برجل شرب خمرًا في رمضان، فجلده ثمانين، و عزره عشرين) [3] .
4 -عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل علي عن قول الرجل للرجل يا فاسق، يا خبيث يا محمود، فقال: (هن فواحش، فيهن التعزير، و ليس فيهن الحد) [4] .
5 -عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء السارق يوجد في البيت قد جمع المتاع، و لم يخرج به. قال: لا قطع حتى يخرج به. قال: و قال لي عمرو بن دينار، و ما أرى عليه) [5] .
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم، رقم الحديث 8005، ج 4/ 410، وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. سنن الترمذي، باب الترمذي، باب ما جاء في النفي، رقم الحديث 1438، ج 4/ 42، سنن البيهقي الكبرى، ج 8/ 223.
(2) - سنن البيهقي الكبرى، ج 8/ 321.
(3) - مصنف بن أبي شيبة، عبد الله بن أبي شيبة، تحقيق كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد الرياض، الطبعة الأولى، عام 1409 هـ، ج 5/ 530.
(4) - مسند ابن الجعد، علي بن الجعد بن عبيد، تحقيق عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر بيروت الطبعة الأولى 1410 هـ، ص 326. تلخيص الحبير، لابن حجر العسقلاني، تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنورة عام 1384 هـ، ج 4/ 81. خلاصة البدر المنير لعمر بن علي بن الملقن الأنصاري، تحقيق حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، مكتبة الرشد، الرياض الطبعة الأولى، 1410 هـ، ج 2/ 326.
(5) - المستدرك على الصحيحين للحاكم، باب السارق يوجد في البيت و لم يخرج، ج 2/ 356. مصنف عبد الرزاق، باب السارق يوجد في البيت و لم يخرج، ج 10/ 196.