الصفحة 6 من 23

أما تعريف التعزير اصطلاحًا، فقد وجدت فيه عدة تعريفات لأهل العلم منها:

ما قاله الإمام الرملي - عليه رحمة الله - بأنه: (الضرب دون الحد) [1] .

لعل المتمعن لهذا التعريف يرى أن هذا تعريف قاصر بمعنى أنه غير جامع أو مانع، لأن العقوبة التعزيرية يشمل كل أنواع العقوبات المادي والمعنوي. أما أن نقتصر عملية العقوبة بالضرب دون غيره فهو خلل في هذا التعريف مما يقتضي استبعاده عن جدول التعاريف المناسبة.

-قال الإمام النووي - عليه رحمة الله - في تعريف التعزير بأنه: (تأديب على معصية لا حد فيها ولا كفارة) [2] .

-وعرف الإمام ابن القيم - عليه رحمة الله - التعزير بأنه: (التأديب في كل معصية لا حد في ولا كفارة) [3] .

-وقال الإمام الصنعاني [4] - عليه رحمة الله: (التعزير في الشرع تأديب على ذنب لا حد فيه) [5] .

يظهر تعاريف النووي، وابن القيم، والصنعاني: إحدى غايات التعزير، وهي: التأديب. والتأديب هو إحدى غايات التعزير، وليس كل غاياته.

فالتأديب هو ما يقوم به الزوج اتجاه لولده أو زوجته أو ما يقوم به المعلم اتجاه تلميذه، ولا يطلق على هذا الفعل تعزيرًا بل تأديبًا، وإن كان يحمل في طياته بعض معاني التعزير.

أما ما يقوم به السلطان أو نوابه أو القضاة من عقوبة على كل معصية لا حد فيها، ولا كفارة تعزيرًا، وليس تأديبًا، وأن كان يحمل في طياته كل معاني التأديب.

-أما ابن قدامة [6] - عليه رحمة الله: (التعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها) . [7]

(1) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي، ج 8/ 18، و انظر البحر الرائق لابن نجيم الحنفي، دار المعرفة، بيروت، ج 5/ 44. تبيين الحقائق للزيلعي، دار المعرفة للطباعة و النشر، بيروت، الطبعة الثانية، أعيد طبعة بالأوفست، الطبعة الأولى 1313 هـ بالمطبعة الكبرى، ج 3/ 207. درر الحكام لمنلا خسرو، دار إحياء الكتب العربية، ج 2/ 74. مطالب أولي النهى للرحيباني، المكتب الإسلامي، بيروت الطبعة الأولى 1380 هـ ج 6/ 220.

(2) - المجموع شرح المهذب للإمام النووي، دار الفكر، تحقيق محمود مطرحي، بيروت 1417 هـ، ج 18/ 357. وانظر أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم الجوزية، ج 2/ 118، حيث قال - رحمه الله - بتعريف التعزير بأنه هو: (التأديب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة) .

(3) - أعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم الجوزية، ج 2/ 118.

(4) - الصنعاني هو: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني ثم الصنعاني، إمام مجتهد له نحو مائة مؤلف ولد بمدينة كحلان سنة 1099 هـ ونشأ وتوفي بصنعاء سنة 1182 هـ (الأعلام للزركلي، ج 6/ 262.

(5) - سبل السلام للصنعاني، راجعه محمد خليل هراس، دار الفرقان، عمان الأردن، ج 4/ 48.

(6) - ابن قدامة: هو عبد الله بن أحمد بن قدامة، أبو محمد، موفق الدين، الدمشقي، الصالحي، فقيه حنبلي، أصولي، شيخ الحنابلة في زمانه، ولد في نابلس بفلسطين عام 541 هـ. هاجر إلى دمشق وعمره عشر سنين، فنشأ فيها وحفظ القرآن و تعلم العربية و الفقه من أهم مؤلفاته (المغني) وهو كتاب في المذهب الحنبلي و الفقه المقارن، توفي عليه رحمة الله سنة 620 ـ (الأعلام للزركلي، ج 4/ 67) .

(7) - المغني مع الشرح الكبير، لابن قدامة المقدسي، ج 10/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت