الصفحة 7 من 23

-ومن العلماء المحدثين ممن تعرض لتعريف التعزير الدكتور وهبة الزحيلي حيث عرفه بقوله: (هو العقوبة المشروعة التي يوقعها القاضي على معصية أو جناية، لا حد فيها وكفارة، سواء أكانت الجناية على حقوق العباد كالرشوة أو أي نوع من أنواع السب والشتم ونحوه) [1] .

والملاحظ أن السادة المالكية لا نرى لهم تعريفًا للتعزير، لأنهم لا يعقدون له بابًا أو فصلًا مستقلًا، بل يدرجون أحكامه في أخريات (باب الشرب) مع أحكام الصيال والضمان ونحو ذلك.

ومع هذا نستطيع أن نستقي تعريفًا لهم من بيانهم لمواضيع التعزير كقول الشيخ خليل - عليه رحمة الله:

(هي تعزير الإمام لمعصية الله أو لحق آدمي حبسًا أو لومًا ولوبالإقامة ونزع العمامة وضرب بسطو أوغيره) [2] .

فالشيخ الخليل يرحمه الله تعالى - يبين أن التعزير لا يكون إلا من الإمام أن سبب التعزير لمعصية الله تعالى أو حق آدمي، ويكون التعزير إما بعقوبة مادية أو معنوية من أمثال الجلد بالسوط والحبس أو اللوم، ونزع العمامة، وغير ذلك.

وبالنظر إلى عموم التعريفات المتقدمة نلاحظ أن جمهور الفقهاء قد أتوا بتعاريف متقاربة الألفاظ، والمعاني، فالتعزير عندهم تأديب على معصية لحق الله أو لآدمي لا حد فيه ويزيد بعضهم، و لا كفارة، و هذه الزيادة و إن لم يكن مصرحًا بها عند بعض العلماء، فهي معتبرة عندهم، و يقتضيها كلامهم في مباحث التعازير، فبعضهم لم يصرح بذلك، والآخر نص على ذلك في موجب التعزير.

أما السادة الحنفية فيضيفون إلى التعريف قيدًا هو: بما دون الحد، فحينئذ تقيد العقوبة بما دون الحد فلا يزاد عليه. [3]

و لعل التعريف المختار، و الذي أميل إليه هو: (كل عقوبة يقدرها القاضي على كل جناية مجرمة لا حد فيها و لا كفارة) .

و سبب اختياري لهذا التعريف، لأنه يشتمل على عناصر التجريم في الشريعة الإسلامية، و هي:

1 -الجاني: هو الشخص الذي ارتكب الجناية، فلا يمكن أن يتصور وجود جريمة ما لم يكن هناك جاني.

2 -الجناية: و هو الفعل الذي يعتبر ارتكابه جناية، سواء أكان هذا الفعل امتناع عن الفعل، أو ارتكابه للفعل.

(1) - الفقه الإسلامي و أدلته، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق 1984 م الطبعة الأولى، ج 6/ 197.

(2) - جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، للشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري، دار المعرفة، بيروت لبنان، مج 2/ 296.

(3) - انظر فتح القدير لابن الهمام، ج 5/ 112، حاشية ابن عابدين، ج 4/ 64، البحر الرائق شرح الدقائق لابن نجيم، ج 5/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت