الصفحة 13 من 50

ج - التفسير الثالث أن يراد بالصرفة أن الله تعالى منعهم بالإلجاء على جهة القسر عن المعارضة، مع كونهم قادرين وسلب قواهم عن ذلك، فلأجل هذا لم تحصل من جهتهم المعارضة، وحاصل الأمر في هذه المقالة: أنهم قادرون على إيجاد المعارضة للقرآن، إلا أن الله تعالى منعهم بما ذكرناه.

4 -وتعني: أن الله صرف العرب عن معارضته وسلب عقولهم وكان مقدورا لهم لكن عاقهم أمر خارجي فصار كسائر المعجزات [1] .

5 -ويرى د. منير سلطان أن الصرفة عند النظام هي انصراف أكثر منها صرفة، ورجوع بعد شعور بالعجز أكثر منه تحويل للعجز إلى إعجاز [2] فهو إما أنه يعتذر عن النظام، أو يريد تفسيرها على غير ما هو متداول عن معناها عنده كما هو مشهور عند العلماء عن النظام، إلا أن هذا مردود برد تلميذ النظام ألا وهو الجاحظ على شيخه، فإن كان كل العلماء أخطئوا في فهم مراد النظام - ولا أظن ذلك - فليس من المعقول أن يخطئ الفهم كذلك تلميذه الذي هو أقدر على فهم المراد مما يراد من الشيخ.

6 -ذكر د. محسن الخالدي [3] قولا رابعا وخامسا زيادة على ما نقله عن العلوي فقال: رابعا: إن الله تعالى صرفهم عن الإتيان بما يدانيه مع أنه ليس مقدورًا لهم، وذلك حتى لا يلتبس قولهم على ضعاف العقول والنفوس، ومن لا دراية له بأساليب العرب، والخامس حمله على أنه انصراف لا صرفة، وكأنه كقول من اعتذر للنظام وهو ما بينته أنفا ولا أريد إعادة نقله اختصارا، ولا أدري

(1) - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، دار الفجر للتراث - القاهرة، ط 1، 2006 م، تحقيق: حامد أحمد الطاهر البسيوني، (ج 4، ص 308) .

(2) - سلطان، د. منير، إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة، الناشر: منشأة المعارف - الإسكندرية، الطبعة: الثالثة /1986 م (ص 56) .

(3) - الخالدي، محسن سميح، الصرفة، بحث منشور من 342 يونيو 2004 - مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الشرعية) المجلد الثاني عشر - العدد الثاني، ص 305 - ص 342)، يوينيو، 2004، (ص 308)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت