الصفحة 21 من 50

المطلب الثاني: العوامل التي ساعدت على القول بالصرفة.

معلوم هو الواقع الذي كانت تحياه الأمة في تلك الفترة الزمنية، فكان ذلك العصر بداية تقهقر في الأمة، وبداية دخول الوهن فيها، وفي ذلك الوقت دبت الفرقة في الأمة، ونمت بذور الخلافات السياسية والمذهبية، وبرزت كذلك الفرق الإسلامية، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

وكان ذلك العصر أيضا محط علوم دخيلة على المسلمين، كالفلسفة وعلم الكلام وتأثر الفرق بهما، والترويج لما احتوته هذه العلوم، ومحاولة دمجها والاتكاء عليها في العلوم الشرعية.

وأيضا قد دب في الأمة داء الأمم السابقة ألا وهو الجدل، وكثرة الاختلاف على النصوص كما اختلفوا على أنبيائهم.

ومما يزيد في الأمر سوءا أن من كان يتزعم بعض الآراء وينصرها، كان ممن في يديه السلطة، ويريد أن يروج ما اقتنع به، سواء اقتنع به الناس أم لا، وبغض النظر كان ذلك صحيحا أم لا فهو سواء، كما كان من بعض العباسيين وما أحدثوه من محدثات، فقد تبنى كبرائهم أراء محدثة ولفوا حولهم الكهنة، فعظمت المصيبة، وعمت الفتنة، وبطش السلطان ومعه الكهان بمعونة الأتباع والأعوان، كما هو معروف مما وقع على أهل السنة، كمثل ما تعرض له الإمام أحمد وغيره.

فهذه أسباب عامة أراها سبب لنشوء تلك الأفكار والتي منها القول بالصرفة، على أن هناك أسبابا خاصة أدت، بالقول بالصرفة عند من قال بها، كعقائد من يقول بها وأثر ذلك، وكذلك ثقافة من يدعو للصرفة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت