والإيجي ذكر في كتابه المواقف عن تأثر النظام بالبراهمة وهو من القدماء، قال: النظام وهو من شياطين القدرية طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة [1] وتابع عنه وعن أتباعه بتأثرهم في الفلاسفة وأنه مال في بعض المسائل إلى قول الطبيعيين، إلى أن قال: وقالوا نظم القرآن ليس بمعجز إنما المعجز إخباره بالغيب من الأمور السالفة والآتية، وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لأمكنهم الإتيان بمثله بل بأفصح منه [2] .
وبعد هذه النقول يتبين لنا أصل موضوع الصرفة، ومن ثم يتبين لنا كذلك أول من قال بها ممن ينتسب للمسلمين وروجها، فمصدرها البراهمة وأخذها النظام، والقدماء نسبوها له بشكل مستفيض، وعلى زعم أن النظام لم يقل بهذا لم يرد ولو نص واحد ينسب للنظام لا له ولا لتلامذته ولا لمخالفيه يقول بعكس ما نسب إليه من القول بالصرفة، فلو وجد لسطر كما سطرت أقواله الأخرى، وكما ينقل عن الكثير من الأئمة أقوالهم، ولو كانت متعددة حتى ولو في المسألة الواحدة، فهناك الكثير من أراء ومسائل لعلماء نقلت إلينا آرائهم في المسألة الواحدة ربما أكثر من خمسة أراء، فإذا لم يوجد يبقى الرأي المنسوب إليه منصوب على قدميه، حتى يأتينا ما يخالفه أو يناقضه، أو ما يرده، وإلى ذلك الوقت سيبقى ما نسب إليه منسوب.
(1) - الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد، المواقف، دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى، 1997،تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، (ج 3، ص 661) .
(2) - السابق، ص 663