الصفحة 32 من 50

ثالثا: الشريف المرتضى.

لا تقل شهرة نسبة الصرفة للشريف المرتضى، كما اشتهرت للنظام، بل مما يزيد الشريف المرتضى على النظام، أن النظام نسبت إليه وشاعت عنه في الكتب والمصنفات ولم يترك لنا أثرا علميا دونه بنفسه، على العكس مما هو الحال مع المرتضى فقد ألف وكتب ودون فيها، بل صنف مصنفا مستقلا في الصرفة سماه: الموضح عن جهة إعجاز القرآن"الصرفة"وهو مطبوع وله تحقيقات منها بتحقيق: محمد رضا الأنصاري القمي.

ذكر د. حسين نصار أنه لم يصل إلينا من أقوال المرتضى في الصرفة إلا عبارتان، دارت الأولى في جميع الكتب التي ذكرت مذهبه، وتصرح أنه قال: إن الله سلب العرب العلوم التي لا بد منها في المعارضة، وعثر عبد العليم الهندي على الثانية، في رسالة للمرتضى، لا تزال مخطوطة محفوظة في مكتبة برلين، واحتج فيها المرتضى على الصرفة، بأن الفرق بين السور الصغيرة وأحسن كتابات العرب ليس واضحا لكل أحد، بالرغم من أن الفرق بين الجيد من كلام العرب والرديء واضح، وإذن فقد صرف الله العرب عن الإتيان بمثل القرآن [1] .

وبالرجوع إلى كتاب المرتضى نفسه الذي ألفه مستقلا بالصرفة، تجد كثير من النصوص التي فيها تصريح بالقول بالصرفة فمثلا يقول: والصرفة على هذا إنما كانت بأن يسلب الله تعالى كل من رام المعارضة وفكر في تكلفها في الحال العلوم التي يتأتى معها مثل فصاحة القرآن وطريقته في النظم [2] هذا وقد عقد فصلا لبيان صرف الله تعالى العرب عن المعارضة [3] .

(1) - نصار، الصرفة والإنباء بالغيب، ص 22.

(2) - المرتضى، علي حسين الموسوي، الموضح عن إعجاز القرآن الصرفة، بدون ذكر دار النشر ولا سنة الطبع ولا البلد - وأظنه طبع في إيران -، بتحقيق: محمد رضا الأنصاري القمي، ص 36

(3) - السابق ص 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت