الصفحة 19 من 50

للصواب، نظرًا لعدم ورود أي إشارة من العلماء القدامى الذين تحدّثوا عن هذه القضية تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى كون الفكرة مستقاة من البراهمة أو من غيرهم [1] .

ومما يؤكد على إفادة من قال بالصرفة من البراهمة ما ورد عن القدماء في بيان مصدر قول النظام ومن تبعه، بأنهم تأثروا بهم وعنهم نقلوا ولأفكارهم روجوا، وهذا يرد كلام الدكتور إبراهيم بأنه لا يوجد احد من القدماء عزا القول بتأثر النظام ومن تبعه على ذلك من البراهمة، ومن ذلك ما ذكره من القدماء:

ما ذكره البغدادي فقال: وأعجب - أي النظام - بقول البراهمة بإبطال النبوات ولم يجسر على إظهار هذا القول خوفا من السيف فأنكر إعجاز القران في نظمه وأنكر ما روى في معجزات نبينا [2] .

ومن القدماء كذلك الإسفراييني، فقال عن النظام: كَانَ يصحب ملحدة الفلاسفة [3] وقال عنه أيضا: وَمن فضائحه - النظام - قَوْله فِي الْقُرْآن أَنه لَا معْجزَة فِي نظمه وَكَانَ يُنكر سَائِر المعجزات مثل انشقاق الْقَمَر وَأَن كَانَ قد نطق بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله {اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر} وَكَذَلِكَ كَانَ يُنكر تَسْبِيح الْحَصَى فِي يَده ونبوع المَاء من بَين أَصَابِعه وَكَانَ فِي الْبَاطِن يمِيل إِلَى مَذْهَب البراهمة الَّذين يُنكرُونَ جَمِيع الْأَنْبِيَاء فَتكلم بِهَذَيْنِ المذهبين اللَّذين يبطل أَحدهمَا حدث الْعَالم وَالْآخر يبطل ثُبُوت النُّبُوَّة وَكَانَ لَا يقدر على إِظْهَار مَا كَانَ يضمره من الْإِلْحَاد [4] .

(1) - التركي، إبراهيم بن منصور، القول بالصرفة في إعجاز القرآن الكريم، بحث منشور على الشبكة bdf، (ص 7) .

(2) - البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، دار الآفاق الجديدة - بيروت الطبعة الثانية، 1977،

(3) - الإسفراييني، طاهر بن محمد أبو المظفر، ت 471 هـ، التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، المحقق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب - لبنان، الطبعة: الأولى، 1403 هـ - 1983 م، (ص 71) .

(4) - السابق، ص 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت