الصفحة 18 من 50

منسوبة إلى أنبياء أو أن فلسفتهم فيها تحدي للبشر، فجل أمرها أنها كتب فلسفية وأصحابها فلاسفة ولم يدعو الإلهية أو النبوة، وكذلك تلامذة هؤلاء الفلاسفة لم يتحدوا أحد بالإتيان بمثلها بل درج فلاسفة اليونان على البناء على القديم والتطوير عليه، بل هناك ما يثبت من خلال بقايا تراث أولئك الفلاسفة أنه كان التلميذ يرد على أستاذه وينقده أو يبنى على ما سبقه ويطوره، على عكس ما هو عند الشرقيين، فيزعمون أن براهما أعجزهم عن الإتيان بمثل الفيدا، على خلاف وتفصيل عن ماهية هذا التحدي.

هذا وقد نفا وعزا البعض الآخر كالدكتور إبراهيم التركي عن أن يكون القول بالصرفة تأثرا من أحد لا من الشرقيين ولا من الغربيين، وكأنه لا دخل للترجمة في نشر مثل هذه الأفكار بين المسلمين، وادعى أن منشأ هذه المقالة البيئة العربية، وأن مرد هذا القول أوهامهم الخاطئة عن وجه إعجاز القرآن، مستشهدا بكلام الجرجاني في ذلك (الذي يقع في الظن من حديث القول بالصرفة، أن يكون الذي ابتدأ القول بها ابتدأه على توهم أن التحدي كان إلى أن يعبر عن أنفس معاني القرآن بمثل لفظه ونظمه، دون أن يكون قد أطلق لهم وخيروا في المعاني كلها) [1]

والجرجاني لم يجزم بهذا القول بل صرح بأنه يقع في ظنه، والدكتور التركي كذلك ذكر أنه لم يجزم بهذا، فقال قبل نقله النص الأنف الذكر"دون أن يجزم به"، فكيف يبني رأيه على ظن وتوهم الجرجاني، ويترك باقي من جزم وبين ووضح ونسب أن هذا القول قال من قال به تأثرهم من البراهمة.

وزعم أن لا أحد من القدماء أشار إلى إفادة من قال بالصرفة من البراهمة، فيقول: ويبدو الرأي الثاني - أي أن هذا القول من بيئة العرب قولا خالصا لا من غيرهم - في نظري هو الأقرب

(1) -الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن، دلائل الإعجاز، الناشر: مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الطبعة: الثالثة 1413 هـ - 1992 م، المحقق: محمود محمد شاكر أبو فهر، (ج 1، 611) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت