الصفحة 10 من 21

? ثم أخبر اللهُ رسوله بأنه قادرٌ على إنزال العذاب بهم، ولكنه أخبره أيضًا بأنه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} - أيها الرسول - لِمَكانَتِكَ عند ربك، {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (وفي هذا دليلٌ على أن الاستغفار سببٌ للنجاة من عذاب اللهِ تعالى) ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (مَن أحَبَّ أنْ تَسُرَّهُ صَحِيفتَهُ: فليُكثِر فيها من الاستغفار) (انظر السلسلة الصحيحة:2299 (، وقال أيضًا:(طُوبَى لمن وُجِدَ في صَحِيفتِهِ استغفارٌ كثيرٌ) (انظر صحيح الترغيب والترهيب: جـ 2 رقم 1618) ، وطوبَى هي: (شجرة في الجنة، مَسِيرة مائة عام، تخرجُ ثيابُ أهل الجنة من أكمامها) كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ آخر (انظر صحيح الجامع حديث رقم: 3918) .

الآية 34: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} : يعني وكيف لا يَستحقُّون عذابَ اللهِ {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : أي وهم يَمنعون المؤمنين عن الطواف بالكعبة والصلاة في المسجد الحرام؟، {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} : يعني وما كان المشركون أولياءَ للهِ تعالى كما زعموا، {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} : يعني إنما أولياءُ اللهِ حقًا هم الذين يتقونه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} أي أكثر الكفار {لَا يَعْلَمُونَ} ذلك، فلهذا زعموا لأنفسهم أمرًا غيرهم أوْلَى به.

الآية 35: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً} : يعني وما كان صلاة المشركين عند المسجد الحرام إلا صَفيرًا بالفم {وَتَصْدِيَةً} : أي تصفيقًا باليد {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} أي عذاب القتل والأسر يوم بدر، جزاءً {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} وبما كنتم تستهزئون بشعائر اللهِ تعالى.

الآية 36، والآية 37: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} فيُعطونها لأمثالهم من المشركين وأهل الضَلال {لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} : أي لِيَمنعوا الناس عن الدخول في الإسلام، {فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ} هذه الأموال {عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} لأنها تذهب هباءً، ولا يفوزون بما يريدون، {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} : أي ثم يَهزمهم المؤمنون في آخر الأمر، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} وماتوا على كُفرهم {إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} .

? وقد أُدخِلَ هؤلاء الكفار جهنم {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ} وهم أهل الشرك والمعاصي {مِنَ الطَّيِّبِ} وهم أهل التوحيد والصلاح، فيَجعل سبحانه الطيبين يتميزون عن الخبيثين بدخولهم دار النعيم {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ} متراكمًا متراكبًا، {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} كَوْمًا واحدًا {فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت