الصفحة 8 من 21

الآية 22، والآية 23: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ} يعني: إنَّ شر ما دَبَّ على الأرض {عِنْدَ اللَّهِ} - مَنزِلةً - هم {الصُّمُّ} الذين امتنعتْ آذانُهم عن سَماع الحق، {الْبُكْمُ} الذين خَرُسَتْ ألسنتهم عن النُطق به، وهؤلاء هم الذين {الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} عن اللهِ حُجَجه وبراهينه، {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} مواعظ القرآن سَماعَ تدبُّرٍ وانتفاع، ولكنه سبحانه عَلِمَ أنه لا خيرَ فيهم، لأنهم توَغَّلوا في الظلم والفساد والكِبر والعِناد، فحُرِموا بذلك هِداية اللهِ تعالى، {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} سبحانهُ - على سبيل الفرْض - {لَتَوَلَّوْا} : أي لأعرضوا عن الإيمانِ بالقرآن - كِبرًا وعِنادًا - مِن بعد فَهْمِهِم لآياته، {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} دائمًا عن الحق، فلا يَلتفتون إلاَّ لِما يُناسِبُ أهوائهم.

الآية 24: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} - بالطاعة والانقياد - {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} : يعني إذا دعاكم للحق الذي فيه إصلاح حياتكم في الدنيا والآخرة (كالجهاد وغيره) ، ثم حَذَّرَ سبحانه مِن عدم الاستجابة للّهِ وللرسول فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} (والمقصود أنَّ اللهَ تعالى يَملِكُ قلبَ العبد، فإيّاكم أن ترُدُّوا أمْرَ اللّهِ أوَّلَ ما يأتيكم، حتى لا يُضِلَّ قلوبكم، فيجعلكم تكرهون الطاعة وتحبون المعصية، وترونَ الحقَّ باطلًا والباطلَ حقًا) .

? فلهذا يجب أن يُكثِرَ العبدُ مِن قوْله: (يا مُقَلِّبَ القلوب ثبِّت قلبي على دينك) ، و (يا مُصَرِّفَ القلوب صَرِّف قلبي إلى طاعتك) ، لأنّ القلوب بين يَدَي اللهِ تعالى، يُقَلِّبُها ويُصَرِّفها حيث يشاء، {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} يومَ القيامة، لِيُجازِي كُلاًّ بما يَستحق (فالذي يَعلمُ أنه سيَرجِعُ إلى ربه، لابد أن يُسرعَ في تلبيةِ أمْرِه، حتى لا يُبتَلَى بفتنةٍ تُهلِكُهُ في دنياهُ وآخِرَتِه) .

الآية 25: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} : أي واحذروا - أيها المؤمنون - عذابًا ومِحنةً {لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} : أي لا يُخَصُّ بها أهل المعاصي فقط، بل تُصيبُ الصالحين معهم إذا قدروا على إنكار الظلم ولم يُنكِروه، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، فعقابُهُ تعالى لا يُطاق ولا يُحتمَل.

الآية 26: {وَاذْكُرُوا} أيها المؤمنون نِعَمَ اللهِ عليكم {إِذْ أَنْتُمْ} أي حينَ كنتم {قَلِيلٌ} أي قليلوا العدد - في مكة - {مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ} {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} : أي تخافون أن يَخطفكم الكفار بسرعةٍ وسهولة (يعني بدون أن تقاوموهم) وذلك لِضَعفكم وقِلَّتِكم، {فَآَوَاكُمْ} : أي فجعل لكم مَأوىً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت