الصفحة 9 من 21

تأوونَ إليه وهو"المدينة"، فكَثَّرَكم فيها وقوَّاكم {وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ} يوم بدر، {وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} - التي مِن ضِمنها الغنائم - {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ربكم على ما أنعمَ به عليكم.

الآية 27، والآية 28: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} - بترْك ما أوجَبَهُ اللهُ عليكم، وبفِعْل ما نهاكم عنه -، {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} : أي ولا تخونوا أماناتكم التي ائتمنكم الناسُ عليها {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} عِظَم جريمة الخيانة، {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} أي اختبارٌ مِن اللهِ لعباده، لِيَعلمَ سبحانه: أيَشكرونه عليها، أم يَنشغلونَ بها عنه؟ {وَأَنَّ اللَّهَ} : أي واعلموا أنّ اللهَ {عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} - وهو نعيم الجنة، الذي أعدَّهُ اللهُ لِمَن اتقاه وأطاعه، ونَجَحَ في اختباره.

الآية 29: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} - بفِعل أوامره واجتناب نواهيه: {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} أي عِلمًا ونورًا تُفَرِّقونَ بهِ بين الحق والباطل، {وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} : أي يَمحُ عنكم صغائر ذنوبكم، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} كبائرَ ذنوبكم، فيَسترها عليكم، ولا يؤاخذكم بها {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .

الآية 30: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} : يعني واذكر أيها الرسول نعمة ربك، حين كانَ المشركون بمكَّة يَكيدونَ لك {لِيُثْبِتُوكَ} : أي لِيَحبسوك {أَوْ يَقْتُلُوكَ} {أَوْ يُخْرِجُوكَ} مِن بَلدك، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} بهم، حيثُ أخرجك مِن بين أيديهم سالمًا، {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (وفي هذا إثباتُ صفةِ المَكْر للهِ تعالى على الوجه الذي يَليقُ بجلاله وكماله، لأنه مَكْرٌ بحق، وفي مقابلة مَكْر الماكرين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:(وامكُر لي ولا تمْكُر عليّ) ، ومِمَّا يَجب أن يُعلَم أنَّ أفعالَ اللهِ تعالى لا تُشبه أفعال العباد، لأنّ ذاتَهُ سبحانه لا تُشبه ذَواتِهم).

الآية 31: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا} : يعني وإذا تُتلَى على هؤلاء المشركين آيات القرآن الكريم: {قَالُوا} - جهلًا منهم وعِنادًا للحق: {قَدْ سَمِعْنَا} ما تَقرأ علينا، {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} القرآن، {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} : يعني ما هذا القرآن الذي تتلوهُ علينا إلا أكاذيبُ الأوَّلين، (وقد كذبوا في ذلك، فأين ما يَقُصُّهُ القرآن وما يُوسوسُ به الشيطان؟!) .

الآية 32، والآية 33: {وَإِذْ قَالُوا} أي اذكر أيها الرسول حين قال المشركون مِن قومك: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا} القرآن {هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، وهذا دليلٌ على غباء أهل الباطل، إذ كانَ الأوْلَى بهم أن يقولوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فاهدِنا إليه وَوَفِّقنا لاتِّباعه) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت