الآية 59، والآية 60: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} - وهم الذين نَجَوا من القتل في غزوة بدر - أنهم {سَبَقُوا} : أي نجَوْا مِن عذاب الله، {إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} أي لا يُعجِزونَ اللهَ بحال، وإنهم لن يُفْلِتوا مِن عذابِهِ أبدًا.
? وبعد انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، عادَ أبو سُفيان ومَن معه إلى مكة وكلهم غيظٌ على المؤمنين، فأخذوا يستعدون للانتقام، ولذلك أمَرَ اللهُ رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبَذل ما في الوسع والطاقة، فقال لهم: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} في العدد والسلاح والتدريب، وغير ذلك مما فيه زيادة للقوة البدنية والعِلمية للمجاهدين، {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} - هذا أمرٌ مِن اللهِ لهم بأن يَربطوا خيولهم ويَحبسوها أمام بيوتهم، لتكون مُعَدّة للجهاد عليها (ومِن ذلك أيضًا: الاستعداد بكل ما يُركَب أثناء القتال من المُعِدَّات الحديثة(البرية والهوائية ) ) ، {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} : أي واعلموا أن هذا الاستعداد تُدْخِلون به الخوف في قلوب أعداء اللهِ وأعدائكم، حتى لا يُفكِّروا في غزو المسلمين وقتالهم، {وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ} : أي ولِتخيفوا أيضًا آخرين لا تظهر لكم عداوتهم الآن، ولكنْ {اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ويعلم ما يُخفونه لكم في صدورهم.
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي لتقوية المسلمين على جهاد الكفار: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} : أي يُخلِفه اللهُ عليكم في الدنيا، ويَدَّخِر لكم ثوابه إلى يوم القيامة، {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} : يعني وأنتم لا تُنْقَصون مِن أجر ذلك شيئًا.
الآية 61، والآية 62، والآية 63: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} : يعني وإنْ مالَ أعدائكم إلى ترْك الحرب ورَغِبوا في مُسالَمَتِكم والصُلح معكم: {فَاجْنَحْ لَهَا} : أي فمِلْ - أيها الرسول - إلى تلك المُسالَمة، طالما أنهم رَغِبوا فيها بصِدق، لأنك رسولُ رحمة، ولستَ رسولَ عذاب، {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي فَوِّض أمْرَك إليه وثِق به وحده، لِيَكفيك شرَّهم ويَنصرك عليهم {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم {الْعَلِيمُ} بنيَّاتهم.
{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ} بإظهار المَيْل إلى السلم - وهم في نِيَّتهم الغدر بك - فامضِ في صُلحِك ولا تَخَف منهم {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} : يعني فإنّ اللهَ سيَكفيك خِداعهم ومَكرهم؛ إنه {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} أي أنزَلَ عليك نصْره، وقوَّاك بالمؤمنين من المهاجرين والأنصار {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} : أي