الصفحة 7 من 21

الآية 18: {ذَلِكُمْ} - أي هزيمة المشركين ونَصْر المؤمنين يومَ بدر - كانَ بقدرة اللهِ تعالى، {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} يعني إنه سبحانهُ سيُضعِفُ مَكْرَ الكافرين - في كل وقت - حتى ينقادوا للحق، أو يَهلكوا على شِركهم.

الآية 19، والآية 20، والآية 21: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا} : يعني إنْ تطلبوا أيها المشركون أن يُوقِعَ اللهُ عذابه على أهل الباطل - كما طلبتم ذلك يوم بدر: {فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} : أي فقد أجابَ اللهُ طلبكم، حينَ أوقعَ بكم مِن عقابه ما كانَ عبرةً للمؤمنين، {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عن الكُفر بالله ورسوله، وعن قِتال النبي وأصحابه، وتُسلِموا للهِ تعالى: {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} في دُنياكم وأُخراكم، {وَإِنْ تَعُودُوا} إلى قتال المؤمنين، وإلى طلب النَصر لِمَن على الحق: {نَعُدْ} في نَصْر المؤمنين عليكم، {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ} : أي ولن يَدفع عنكم أعوانكم وأنصاركم شيئًا من العقاب، كما لم يَدفعوهُ عنكم يوم بدر، رغم كثرة عددكم وسلاحكم، ورغم قلة عدد المؤمنين وسلاحهم.

? هذا {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بنصره وتأييده، فلن يتخلى عنهم ما داموا مستقيمينَ على طاعة اللهِ ورسوله، ولهذا قال تعالى بعدها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} : أي ولا تُعرضوا عن هذا الأمر - وهو طاعة اللّه ورسوله - {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} ما يُتلَى عليكم مِن الحُجَج والبراهين في القرآن.

? إذ كانَ نَصْرُكُم - أيها المؤمنون في بدر - ثمرةً لإيمانكم وطاعتكم، فإنْ أعرضتم وعصيتم: أصبحتم كغيركم من أهل الإعراض والعِصيان، (ولذلك كانت هزيمة المسلمين في"أُحُد"- بعد أنْ كانَ النَصْر لهم في أول المعركة - عقوبةً مِن اللهِ تعالى لهم بسبب معصيتهم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم) .

{وَلَا تَكُونُوا} في مخالفة أوامر اللهِ ورسوله {كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} (وهم المشركون والمنافقون الذين إذا سمعوا كتابَ اللهِ يُتلَى عليهم قالوا:(سَمِعنا بآذاننا) ، وهم في الحقيقة لا يتدبرون ما سَمِعوا، ولا يَتفكَّرون فيه لِيعتبروا، لِذا فهُم في سَماعهم كمن لم يَسمع، إذ العِبرةُ من السَماع: التفكُّر والانتفاع).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت