{فَاضْرِبُوا} المشركينَ {فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} - وهو المكان الذي تُذبَح منه البَهيمة - {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} أي: واضربوا أطراف أيْديهم وأرجُلِهِم، حتى لا يستطيعوا ضربًا بالسيف، ولا فِرارًا بالأرجل.
الآية 13، والآية 14: {ذَلِكَ} الذي حدث للكفار - مِن ضَرْب أعناقهم وأطرافهم - {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} : أي بسبب مخالفتهم لأمر اللهِ ورسوله، {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يعني: ومَن يُخالف اللهَ ورسوله: يَنتقم اللهُ منه {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، {ذَلِكُمْ} - أي العذاب الذي عجَّله اللهُ لكم يوم بدر - {فَذُوقُوهُ} في الحياة الدنيا، {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} جميعًا {عَذَابَ النَّارِ} يوم القيامة.
الآية 15: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أي زاحفينَ إليكم لِيُقاتلوكم {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} : أي فلا تُعطوهم ظهوركم فِرارًا منهم، ولكن اثبُتوا لهم، فإنّ اللهَ معكم وناصركم عليهم.
الآية 16: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} : يعني والذي يَفِرّ منهم وقت المعركة لا يكونُ {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} : أي مُصطنِعًا لحيلةٍ وخِداع، ليتمكن مِن محاصرة الكفار وقتالهم، {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} : يعني أو كانَ يريدُ بفراره الانضمام إلى جماعةٍ من المؤمنين وهي تقاتل، فيقاتل معها لِيُقوِّيها أو يَقوَى بها، (فمَن لم يكن كذلك، وفرَّ من المعركةِ جُبنًا من القتال وخوفًا من المشركين) {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} أي رجع من المعركة مُستحقًا لغضبٍ من الله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} في الآخرةِ {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
الآية 17: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} : أي فلم تقتلوا المشركين يوم بدر {وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} لأنه هو الذي أمَرَكم بقتالهم وأعانكم على ذلك، {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} : يعني ولستَ أنتَ الذي أصبتَ في رَمْيتِكَ - أيها النبي - حين رميتَ حِفنة التراب على المشركين أثناء المعركة {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} : أي ولكنَّ اللهَ هو الذي أصاب، حيثُ أَوْصَلَ تلك الرَمْيَة إلى أغلب عيون المشركين، فعَوَّقتْهم عن القتال وتسَبَّبتْ في هزيمتهم، (ولو أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم تُرِكَ لِقوَّتِه، لَمَا وصلتْ الرَمْيَة إلى أعْيُن الصف الأول من المشركين) .
? وقد فعل اللهُ ذلك بالمشركين لِيُذِلَّهم ويَكسر شَوكتهم {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} : يعني ولِيَختبر صِدْق المؤمنين بالقتال، ويُنعِمَ عليهم بنَصْرهم رغم قلة عددهم، ويُوصلهم بالجهاد إلى أعلى الدرجات، {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} لدعائكم عندما استغثتم به أثناء المعركة {عَلِيمٌ} بضَعْفِكم يومَها وحاجتكم إليه، فأعانكم ونَصَرَكم.