? وقولُهُ تعالى: {بِكَلِمَاتِهِ} : أي بأمْرِهِ لكم بقتال الكفار، وبأمْرِهِ للملائكة بالقتال معكم، {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} : أي ويريد سبحانه أن يَستأصل الكافرين بالهلاك، وذلك {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} : أي لِيَنصر الإسلامَ ويُعِزَّ أهله، {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} : أي ويُذهِب الشِركَ ويُذلّ أهله، {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} : يعني ولو كَرِهَ المشركونَ ذلك.
الآية 9: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} : أي اذكروا نعمة الله عليكم يوم بدر، حين طلبتم مِن ربكم - بتضرُّعٍ - أن يَنصركم على عدوكم، {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} قائلًا {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} أي مُتتالِين، يَتْبَعُ بعضهم بعضًا.
الآية 10: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} : أي وما جعل اللهُ هذا الإمداد بالملائكة {إِلَّا بُشْرَى} لكم بالنصر {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} ويَذهب منها القلق والاضطراب، وتوقنوا بنصر اللهِ لكم {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يَغلبه أحد {حَكِيمٌ} يَنصرُ مَن يَستحق النصر.
الآية 11: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ} : أي اذكروا نعمة اللهِ عليكم يوم بدر، حين ألقى عليكم النُعاس {أَمَنَةً مِنْهُ} : أي أمانًا منه سبحانه، واطمئنانًا لكم من الخوف الذي أصابكم لِكثرة عدوكم، (فإنّ العبد إذا أصابه النُعاس: هدأ وثبت، فلا يخافُ ولا يَهرب) .
? ثم ذكَّرَهُم سبحانهُ بنعمةٍ أخرى يوم بدر، وهي أنه أنزل على مُعَسكَرِهِم مطرًا غزيرًا شربوا منه وتطهروا، وذلك بعد أن كانوا عِطاشًا، مُحدِثين (أي ناقضِينَ لِوضوءهم) ، فقال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ، {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} يعني: ولِيُزِيلَ عنكم وساوس الشيطان، لأنّ الشيطانَ وسوس لبعضهم قائلًا: (كيف تُنصَرون وأنتم مُحدِثين؟، وكيف تقاتلون وأنتم عِطاش؟) ، {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} : يعني ولِيُطَمْئِنَ قلوبَكم بوجود الماء، لِكَوْنِكُم لا تخافونَ عطشًا أثناء القتال، ولِتزدادوا ثباتًا ويقينًا بأنّ اللهَ معكم (إذ أنزل المطر لِيُعِينَكم به على عدوكم) ، {وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} : أي ويُثبِّتَ بالمطر أقدامكم، لأنّ المطر قد جَعَل الأرض الرملية - التي نزلتم بها - قويَّة متماسكة، حتى لا تغوص فيها الأقدام.
الآية 12: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ} - الذين أمَدَّ اللهُ بهم المسلمين في بدر - {أَنِّي مَعَكُمْ} بنَصْري وإعانتي، {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا} : أي فقوُّوا عزائم الذين آمنوا، {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ}