الصفحة 12 من 21

? وأما الأربعة أخماس الباقين من الغنيمة: فإنها توَزَّع على المقاتلين الذين حضروا المعركة، بحيثُ يُعطَى الفارس (وهو الذي كان يقاتل راكبًا على فرسه) ضعف ما يأخذ الراجل (وهو الذي كان يقاتل واقفًا على رجليه) ، وذلك لِمَا للفارس مِن تأثير في الحرب، ولأنّ فرسه يحتاج إلى نفقة علف.

? فارْضوا بهذه القسمة التي شَرَعها اللهُ لكم {إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} : يعني إن كنتم مُقرِّين بتوحيد الله، مُطيعينَ له، مؤمنين بما أنزَلَ على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والمَدَد والنصر {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} أي يوم بدر (الذي فَرَق اللهُ فيه بين الحق والباطل) {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} أي جَمْعُ المؤمنين وجَمْعُ المشركين، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (فكما قدَرَ سبحانه على نَصْركم رغمَ قِلَّتِكُم، فكذلك هو قادرٌ على كل شيءٍ يريده) .

الآية 42: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} (هذا تذكيرٌ للمؤمنين بساحة المعركة، التي ظهر فيها لُطف اللهِ تعالى بهم، حيثُ كان المشركون - في بادئ الأمر - يتميزون عنهم بحُسن الموقع، ثم قلَبَ اللهُ تعالى الكِفَّة لتكون في صالح المؤمنين، فقال لهم: اذكروا نعمة اللهِ عليكم حينما كنتم على حافة الوادي الأقرب إلى"المدينة"(وقد كانت أرضًا رملية تغوص فيها الأقدام) ، {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} : يعني وكان عدوكم نازلًا بالحافة الأبعد عن"المدينة" (وكانت أرضًا صلبة) ، فلمَّا سبقهم جيش المشركين إليها، اغتمَّ المسلمون، فلمَّا أرسل اللهُ المطر: أصبحت الأرض الرملية - التي نزل بها المسلمون - قويَّة متماسكة (فلم تَعُقْ المسلمين عن المَسير) ، وأصبحت الأرض الصلبة - التي نزلتْ بها قريش - زَلقة (فعَطَّلتْهم عن المَسير) ، فلم يَصِلوا إلى بئر بدر إلا بعد أنْ وَصَلَ المسلمون إليه، فعندئذٍ اختار المسلمون أحسن موقع، واتخذوا حوضًا يكفيهم من الماء، فكان المسلمون يشربون، ولا يَجد المشركون ماءً.

{وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} أي: واذكروا حينما كانت قافلة قريش التجارية - التي خرجتم مِن أجلها - في مكانٍ أسفلَ منكم (ناحية شاطئ البحر الأحمر) بقيادة أبي سفيان، وبالتالي فقد كنتم مُحاصَرين بجماعتين من المشركين (جيش أبي جهل مِن ناحية، وأبي سفيان ومَن معه مِن ناحيةٍ أخرى) ، فلو فَطِنَ العدو لهذا الوضع، لَطَوَّقَ جيش المسلمين من الناحيتين، ولكنَّ اللهَ صرفهم عن التَفَطُّن لذلك، وكذلك صَرَفَ المسلمين عن محاولة الهجوم على القافلة، حتى لا يقعوا بين جماعتين من العدو، فللهِ الحمدُ والمِنّة.

{وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} : يعني ولو حاولتم أيها المسلمون أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء بهذه الصورة لَتأخرتم - بل ولَتخلفتم - عن الميعاد، لأسبابٍ تقتضي ذلك (منها أنكم قِلَّة وهم كَثرة) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت