الصفحة 12 من 15

والجحود مِن قومه).

-الآية 45: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} يعني: ولقد أهلكنا كثيرًا من القرى الظالمة الكافرة {فَهِيَ خَاوِيَةٌ} أي فأصبحت فارغة مِن سُكَّانها، وقد تَهدَّمَتْ مَبانِيها، وسقطتْ حِيطانُها وجُدرانها {عَلَى عُرُوشِهَا} أي على سُقوفِ بيوتِها، {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} يعني: وكم مِن بئرٍ كانوا يَشربون منها فهي الآن مُعطَّلة لا يُستخرَج منها الماء، {وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} أي: وكم مِن قصرٍ مرتفع ماتَ أهله وتركوه مُعَطّلًا مثل البئر.

-الآية 46: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} - أي هؤلاء المُكذبون من قريش -، ألم يَمشوا {فِي الْأَرْضِ} ليُشاهدوا آثار المُهلَكين قبلهم {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} : أي فيَتفكروا بعقولهم ليَعتبروا بما حدث لهم؟!، {أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} : يعني أو يَسمعوا أخبارهم سماعَ تدبُّر ليَتعظوا؟!، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} يعني: فإنّ العَمَى المُهْلِك ليس عَمَى البصر، {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} أي: ولكنّ العَمَى المُهْلِك هو عَمَى البصيرة القلبية عن إدراك الحق والاعتبار، (والمعنى أن الخلل ليس في أبصارهم ولكنّ الخلل في قلوبهم التي أعماها الهوى، وأفسدتها الشهوة والتقليد لأهل الجهل والضَلال، ومِن هنا كان على العبد أن يُحافظ على قلبه مِن مُفسِدات القلوب أكثر من مُحافظته على عينيه) .

-الآية 47: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} : أي يَستعجلك كفار قريش بالعذاب الذي أنذرتَهم به، {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} (إذ لا بدَّ من وقوع العذاب، وقد عجَّل لهم بعض العذاب في الدنيا في يوم بدر) ، ثم أخبَرَهم سبحانه أنّ الزمن الطويل عندهم هو قصيرٌ عند الله تعالى، فقال: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ} أي مِن مُدَّة إمهاله لهم {كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} أي مِن سنوات الدنيا.

-الآية 48: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} يعني: وكثير من القرى كانت ظالمة (بسبب إصرار أهلها على الكفر) ، فأمْهلتهم ولم أعاجلهم بالعقوبة، فاغترّوا بحِلم الله لهم، {ثُمَّ أَخَذْتُهَا} بعذابي في الدنيا، {وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} يعني: وإليَّ مَرجعهم بعد هلاكهم، فأُعَذّبهم بما يَستحقون، (إذًا فلا مَعنى لاستعجال هؤلاء المشركين بالعذاب، فإنهم إنْ لم يُعَذَّبوا في الدنيا، فإنّ مَصيرهم إلى الله تعالى، وسوف يُجازيهم بما كانوا يعملون) .

-الآية 49، والآية 50، والآية 51: {قُلْ} - أيها الرسول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ} مِن عذاب اللهِ تعالى لأُخَوّفكم من عقوبة الشرك والمعاصي، {مُبِينٌ} أي أُوَضِّح لكم ما أُرْسِلتُ به إليكم، {فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وتركوا الشرك والمعاصي {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم (إذ يَسترها الله عليهم، ولا يُعاقبهم عليها في الآخرة) ، {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: ولهم رِزقٌ حَسَن لا ينقطع وهو الجنة، {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا} يعني: وأما الذين اجتهدوا في إبعاد الناس عن الإيمان بآياتنا {مُعَاجِزِينَ} أي ظانّين أنهم يُعجزوننا، وأننا لن نَقدر على أخْذهم بالعذاب: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} : يعني أولئك هم أهل النار المُوقدة، إذ يَدخلونها ولا يَخرجونَ منها أبدًا.

-الآية 52، والآية 53، والآية 54: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} - أيها الرسول - {مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} أي قرأ كتاب الله تعالى لقومه، فإذا قرأه: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} : أي ألقى الشيطانُ الوساوسَ والشُكوك للناس أثناء قراءة النبي؛ وذلك ليَصدَّهم عن اتِّباع ما يَقرؤه، {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} أي لكنّ الله يُبطل كيد الشيطان ويُزيل وساوسه {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ} أي يُثبِت آياته الواضحات، فلا تقبل الزيادة ولا النقصان، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بكل شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت