الصفحة 5 من 11

{وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} يعني: وقد مَضَتْ عقوبات المُكذبين أمثالهم (كعادٍ وثمود) ، ورأوا ديارهم، فكيف لا يَعتبرون بهم؟! {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ} يعني إنه سبحانه غفورٌ لِمَن تابَ إليه من الناس {عَلَى ظُلْمِهِمْ} أي على الرغم مِن ظُلمهم لأنفسهم بالمعاصي، إذ لو كانَ سبحانه يؤاخذ بالذنب لمجرد وقوعه: ما تَرَكَ على الأرض من دابة، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} لمَن أصَرَّ على الشِرك والمعاصي ولم يَتُب منها.

الآية 7: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعني: هَلاَّ أُنزَلَ اللهُ مُعجزة مَحسوسة على محمد (كَعَصا موسى وناقة صالح) ، وليس ذلك بِيَدِك أيها الرسول، فـ {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} أي مُبَلِّغٌ لهم، ومُخَوِّفهم مِن عذاب ربهم إن أشركوا به وعصوه، {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} يعني: ولكل أُمَّةٍ رسولٌ يُرشدهم إلى التوحيد، وإلى فِعل الطاعات كما شَرَعها الله لهم.

الآية 8، والآية 9: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} في بطنها (هل هو ذكر أو أنثى؟ أبيض أو أسمر؟ كم سَيَعيش؟ وغير ذلك) ، {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} يعني: ويَعلم سبحانه ما تُنقِصه الأرحام (فيَسقط ميتًا، أو يُولَد قبل تسعة أشهر) ، {وَمَا تَزْدَادُ} يعني: وكذلك يَعلم سبحانه ما يَزيد حَمْله على التسعة أشهر، {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ} مُقَدَّرٌ {بِمِقْدَارٍ} مُحَدّد لا يَتجاوزه، وهو سبحانه {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} : أي يَعلمُ ما غابَ عن حَواسِّكم - أيها الناس - ويَعلم ما تشاهدونه، وهو {الْكَبِيرُ} في ذاته، العظيم في قدْره وصفاته، {الْمُتَعَالِ} الذي يَعلو جميعَ خَلْقه بذاته وقَهْره، والذي تعالى وتنَزَّهَ عن الشَريك والشَبِيه والزوجة والولد.

الآية 10: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ} : يعني يَتساوَى - في عِلمه سبحانه - مَن أخفى القولَ منكم (فتحدَّثَ به بصوتٍ منخفض) {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} يعني: وَمَن تَكَلَّمَ به بصوت مُرتفع، {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} يعني: ويتساوَى عنده أيضًا مَن استَتَر (أي تخَفّى) بأعماله في ظُلمة الليل، ومَن جَهَرَ بها (أي أعلنها) في وَضَح النهار.

الآية 11: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} أي: للهِ تعالى ملائكةٌ يَتعاقبون ويَتوالون على الإنسان بالليل والنهار {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} أي مِن أمامه {وَمِنْ خَلْفِهِ} {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} : أي يَحفظونه بأمْر الله تعالى مِن شر الجن وغيرهم، (ويُلاحَظ أنّ اللهَ تعالى لم يقل:) يَحفظونه بأمْر الله) وإنما قال: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} ، لأنّ ذلك الحِفظ هو مِن قَدَر اللهِ تعالى، إذ إنه سبحانه يُقَدِّرُ البلاء ويُقَدِّر أيضًا ما يَمنع البلاء).

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} أي لا يُغيِّرُ سبحانه نعمةً أنعَمَها على قومٍ إلا إذا غَيَّروا ما أمَرَهم به فعَصوه، {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا} أي بَلاءً أو عذابًا: {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} : أي فلا مَفرَّ منه {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} : أي ليس لهم مِن دون اللهِ وَلِيٌّ يَتولى أمورهم، فيَجلب لهم المحبوب، أو يَدفع عنهم المكروه.

الآية 12: {هُوَ} سبحانه {الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا} من الصواعق التي فيه (لتخافوا عذابه وتتقوه) ، {وَطَمَعًا} في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت