نزول المطر (لترجوا رحمته وتدعوه) ، {وَيُنْشِئُ} سبحانه {السَّحَابَ الثِّقَالَ} أي السحاب المُحَمَّل بالماء الكثير لمنافعكم، فيكونُ مَرفوعًا بقدرته تعالى، رغم ما فيه مِن ماءٍ كثير.
الآية 13: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} (والرعد هو الصوت الذي يُسمَع من السحاب ويُزعِج العباد، فهو خاضعٌ لربه، مُسَبِّحٌ بحمده) {وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} يعني: وتُسَبِّحه الملائكة مِن أجْل خوفها منه سبحانه، {وَيُرْسِلُ} سبحانه {الصَّوَاعِقَ} المُهلِكة {فَيُصِيبُ بِهَا} أي يُهلِكُ بها {مَنْ يَشَاءُ} من الظالمين والكافرين {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} يعني: والكفار يُجادلون في وحدانية اللهِ وقدرته على البعث {وَهُوَ} سبحانه {شَدِيدُ الْمِحَالِ} أي شديد الحَوْل والقوة، وشديدُ البطش بمن عصاه وجَحَدَ قدرته، (واعلم أنّ عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان يقول - إذا سمع صوت الرعد:(سبحان الذي يُسبح الرعد بحمده والملائكة مِن خِيفته ) ) ، واعلم أيضًا أنّ (سبحان الله وبحمده) تُعادِلُ في المعنى (سبحان الله والحمد لله) .
الآية 14: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} أي: للهِ تعالى دعوة التوحيد (لا إله إلا الله) التي يَدعو إليها جميع الرُسُل، فهو الإله الحق الذي يَستجيبُ لمن دَعاه، {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} - من الآلهة المزعومة - {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} مِن دعائهم {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ} يعني إلا كَحَالِ رجلٍ عطشان، يَمُدّ يَديه إلى الماء ليَشرب منه {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} : أي وهو لا يستطيع أن يَصل إلى الماء، ويَظل هكذا حتى يَهلك عطشًا، (فهذا مَثَلُ مَن يَعبد غيرَ اللهِ تعالى بدعاءٍ أو ذبحٍ أو نذرٍ أو غير ذلك، فهو مَحرومٌ من الإجابة، خائبٌ في مَسعاه، عاقبته النار والخُسران) ، {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ} لآلهتهم {إِلَّا فِي ضَلَالٍ} أي في ضَياع، لأنها لا تَسمع دعائهم، ولا تَعلم شيئًا عن حالهم.
الآية 15: {وَلِلَّهِ} وحده {يَسْجُدُ} جميع {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} خاضعًا مُنقادًا {طَوْعًا} أي طاعةً لأمْره (كالمؤمنين) {وَكَرْهًا} أي رغمًا عنهم (كالمنافقين) ، وكالكُفار عند الشدائد (حِينَ لا يَنفعهم ذلك) ، (واعلم أنّ الكافر - وإن لم يَسجد للهِ تعالى عبادةً - فإنه يَسجد له بخضوعه لأحكامه الجارية عليه - مِن غِنىً وفقر، وصحةٍ ومرض، وسعادةٍ وشقاء - ولا يَقدر أن يَرُدّها) ، {وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ} يعني: وتَنقادُ لعَظَمته ظلال المخلوقات، فتتحرك بإرادته أول النهار وآخره.
الآية 16، والآية 17: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؟ {قُلِ} : {اللَّهُ} هو الخالق المُدَبِّر لهما، وأنتم تُقِرُّونَ بذلك، ثم {قُلْ} - مُلزِمًا لهم بالحُجَّة: {أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} أي مَعبودينَ {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} ؟! فكيف لها أن تَنفع عابِدِيها أو أن تَضُرّ مَن لم يَعبدها؟!
?ثم {قُلْ} لهم: {هَلْ يَسْتَوِي} يعني هل يَتساوَى عندكم {الْأَعْمَى} وهو الكافر الذي عَمِيَ عن آيات اللهِ تعالى رغم وضوحها {وَالْبَصِيرُ} الذي أبْصَرَ آيات اللهِ فآمَنَ بها، ولم يَتكبر عن الانقياد للحق؟! لا يَستويانِ أبدًا، {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ} وهي ظُلُمات الجهل والكفر والمعاصي (وما يَنتج عن ذلك من القلق والحيرة واضطراب النفس) - فهل