الصفحة 11 من 22

{إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} : يعني إنْ كُنتَ تراني أقل منك مالًا وأولادًا، (ولهذا ينبغي لكل مَن أعجبه شيءٍ يَخُصُّهُ - أو يَخُصُّ غيره - أن يقول:(مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ) ) .

?وقال المؤمن: {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} : يعني فأرجو مِن ربي أن يُعطيني أفضل من حديقتك {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا} أي على حديقتك {حُسْبَانًا} أي عذابا {مِنَ السَّمَاءِ} {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} : أي فتصبح أرضًا مَلساء (لا تَثبُت عليها قدم، ولا يَنبُت فيها نبات) {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا} : يعني أو يصير ماؤها (الذي تُسقَى منه) غائرًا في أعماق الأرض {فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} : أي فحينئذٍ لن تقدر على إخراجه.

?واستجابَ اللهُ دعاءَ المؤمن على الكافر بسبب غروره وجحوده {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} : أي وَقع الدمار بحديقة الكافر، فهَلَكَ كل ما فيها، {فَأَصْبَحَ} الكافر {يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} حسرةً وندامةً {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} مِن جهدٍ كبير ومالٍ كثير {وَهِيَ خَاوِيَةٌ} أي فارغة مِمّا كانَ فيها، وقد تحطَّمتْ، وسقطتْ جُدرانها {عَلَى عُرُوشِهَا} : أي على سُقوفها {وَيَقُولُ} : {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (فعُلِمَ مِن هذه الجملة أنه كان مُشرِكًا باللهِ تعالى، ولذلك قال له المؤمن:) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) .

الآية 43، والآية 44: {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يعني: ولم تكن له جماعة - مِمّن افتخر بهم - يَمنعونه مِن عقاب اللهِ حينَ نَزَلَ به {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} : يعني وما كانَ مُمتنعًا بنفسه وقوّته (لأنّ مَن خَذَله اللهُ فلا ناصرَ له) .

?ثم قال تعالى في نهاية هذه القصة: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} أي في مِثل هذه الشدائد - حينَ نزل العذاب بصاحب الجنتين - تكون النُصرة للهِ المعبود الحق (لا لغيره من المعبودات الباطلة التي لم تدفع عن عابدِيها شيئًا من العذاب) .

?فمَن كان مؤمنًا تقيًّا، كان اللهُ له وَلِيًَّا، فيَنصره ويَدفع عنه الشرور والبلاء، ويوم القيامة يُعطيه أحسن الجزاء، فـ {هُوَ} سبحانه {خَيْرٌ ثَوَابًا} : أي خيرُ مَن يُثيب على الإيمان والعمل الصالح، {وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي خيرُ مَن يَجزي بحُسن العاقبة لمن رَجَاهُ وآمَنَ به.

الآية 45: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي اجعل أيها الرسول - للناس - مَثلًا لسرعة زوال الدنيا التي اغترُّوا بها {كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} : أي فنَبَتَ بهذا المطر أنواعٌ كثيرة من النبات، الذي نَمَا وازدهر حتى اشتبك بعضه ببعض، وأثمَرَ الكثير من مُختلف الحبوب والثمار، وما هي إلا مُدّة يسيرة: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} : أي حتى صار هذا النبات يابسًا مُتكَسِّرًا تنسفه الرياح {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} أي قادرًا كامل القدرة، لا يُعجِزه شيء.

الآية 46: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي هم قوةٌ وجَمالٌ في هذه الدنيا الفانية، إذ يَتجمل بهما الإنسان فترة قصيرة، ثم يَذهبان ولا يَدخلان معه قبره (إذًا فلا يَجعلهما همَّه في هذه الحياة، ولا يُشغِلاهُ عن طاعة مَولاه) ، وَالْبَاقِيَاتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت