الصفحة 12 من 22

الصَّالِحَاتُ: يعني والأعمال الصالحة -وخاصةً التسبيحُ والتحميد والتكبير والتهليل: {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا} من الأموال والأولاد، {وَخَيْرٌ أَمَلًا} : يعني وهذه الأعمال الصالحة هي أفضل ما يَرجو الإنسانُ من الثواب عند ربه، إذ يَحصل بها على ما كان يَأمله ويَتمناه في الدنيا (وزيادةٌ على ذلك مِمّا لم تَرَ عينه، ولم تَسمع أُذُنه، ولم يَخطر على قلبه) .

الآية 47، والآية 48: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} أي: واذكر لهم يوم نَقتلع الجبال فنُزيلها عن أماكنها، ثم نَجعلها هباءً منثورًا (ما أعظمك يارب!) ، {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} أي ظاهرة، ليس عليها شيء من المخلوقات، {وَحَشَرْنَاهُمْ} أي: وجَمَعنا الأولين والآخِرين مِن قبورهم للحساب والجزاء {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} : أي فلم نترك منهم أحدًا، {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} أي مُصطَفِّينَ لا يَخفى على اللهِ منهم أحد، ويقول اللهُ لمُنكِري البعث - تأنيبًا لهم: {لَقَدْ جِئْتُمُونَا} : أي لقد بَعثناكم، وجئتم إلينا بمُفردكم، فليس معَ أحدِكم مالٌ ولا ولد، بل جئتم حُفاةً عُراةً {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} {بَلْ زَعَمْتُمْ} يا مُنكِري البعث والجزاء {أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} نَبعثكم فيه ونُجازيكم.

الآية 49: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} : أي وُضِعَ كتابُ أعمال كل واحدٍ في يمينه أو في شماله، {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} في ذلك الوقت {مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} أي خائفينَ مِمّا في الكتاب، بسبب ما قدَّموه مِن جرائمهم، {وَيَقُولُونَ} - ندمًا وتحسُّرًا - حينَ يقرؤونه: {يَا وَيْلَتَنَا} يعني يا هَلاكنا (والمقصود أنهم يَدعون على أنفسهم بالهلاك والموت، لمُشاهدتهم لعظائم الأهوال وما يَنتظرهم من أصناف العذاب) ، ويقولونَ: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} ؟! أي ما بالُ هذا الكتاب لم يَترك صغيرةً مِن أفعالنا ولا كبيرةً إلا أثبَتَها؟! {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} أي مُثبَتًا، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

الآية 50، والآية 51: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} أي اذكر أيها الرسول لهؤلاء المشركين - الذين أطاعوا عَدُوّهم وعَدُوّ أبيهم، وعَصَوا ربهم مِن أجْله - فاذكر لهم حين قلنا للملائكة: {اسْجُدُوا لِآَدَمَ} (سجود تحية وتكريم، وليس سجود عبادة وخضوع) ، {فَسَجَدُوا} جميعًا {إِلَّا إِبْلِيسَ} الذي {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} لم يَسجد لآدم كِبرًا وحسدًا {فَفَسَقَ} بذلك {عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} : أي خرج بذلك عن طاعة ربه، {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} ؟! يعني أفتجعلونه - أيها الناس - هو وذريته أعوانًا لكم تطيعونهم وتتركون طاعتي، وهم أشدّ أعدائكم؟! {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} : أي قَبُحَتْ طاعة الظالمينَ للشيطان، بدلًا عن طاعة الرحمن.

?ثم يُخبر سبحانه بأنه المنفرد بالخلق والتدبير، وبأنه وحده المُستحِق للعبادة، فيقول: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : يعني ما أحضرتُ إبليس وذريته - الذين أطعتموهم - ليَشهدوا خَلْقَ السماوات والأرض، حتى أستعين بهم على خلقهما، {وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} : يعني ولا أشهدتُ بعضهم على خَلْق بعض، بل تفرَّدتُ بخَلق جميع المخلوقات بغير مُعين، {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} : يعني وما كنتُ مُتَّخِذًا أحدًا من شياطين الإنس والجن أعوانًا لي في الخلق والتدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت