الصفحة 13 من 22

الآية 52، والآية 53: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} : أي اذكر أيها الرسول يوم يقول اللهُ للمُشرِكين يوم القيامة: نادوا مَن زعمتم أنهم شركاء لي في العبادة؛ ليَنصروكم اليومَ مِنِّي، {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} : أي فاستغاثَ المُشرِكون بهم فلم يُغيثوهم، {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} : أي جعلنا بين المُشرِكين ومَعبوديهم حاجزًا في أرض المَحشر يَفصل بينهم، ثم لمَّا يَدخلوا النار: نَجعل لهم مكانًا في جهنم يَهلكون فيه جميعًا، {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} يوم القيامة {فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} : أي فأيقنوا أنهم واقعونَ فيها، (إذ يُطلَق الظن ويُراد به اليقين، وهو كثيرٌ في القرآن الكريم) ، {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} : أي لم يَجدوا مكانًا يَنصرفونَ إليه ليَنجوا من عذابها.

الآية 54: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} أي وضَّحنا ونوَّعنا {فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} يعني أنواعًا كثيرة من الأمثال والأدلة لِنُقيم عليهم الحُجّة، وليَتعظوا بها ويؤمنوا، ولكنّ المتكبرين منهم قابَلوا ذلك بالجحود والجدال (مِن بعد ما تَبَيَّنَ لهم الحق) {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} أي هو أكثر المخلوقات جِدالًا (يعني أكثر من الجن) ، وذلك حتى لا يَتخلى عن شهواته وأهوائه ويَنقاد للحق (إلا مَن عَصَمَه الله، وأعانه على مخالفة نفسه وهواه) .

الآية 55: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ} يعني: لم يَمنع الكفارَ من الإيمان والتوبة والاستغفار - حينَ جاءهم الرسول ومعه القرآن - {إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} : يعني إلا أنهم اشترطوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم لن يؤمنوا به حتى يُنَزِّل عليهم عذابًا مِثل عذاب السابقين - ليكون ذلك دليلًا لهم على نُبُوّته - {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} : يعني أو يأتيهم عذاب يوم القيامة مُقابلةً أمام أعْينهم، (وهذا مِن جَهْلهم وعنادهم) ، لأنهم حينئذٍ لن يَنفعهم الإيمان.

الآية 56: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ} إلى الناس {إِلَّا} ليكونوا {مُبَشِّرِينَ} بالجنة (لأهل الإيمان والعمل الصالح) ، {وَمُنْذِرِينَ} بالنار (لأهل الكُفر والعِصيان) ، (فلم نُرسِلهم عَبَثًا، ولم نُكَلِّفهم بهداية الناس أجمعين (، ورغم وضوح الحق: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} رُسُلهم {بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أي ليُحاولوا إزالة الحق بباطلهم(ولن يَقبل اللهُ تعالى إلا أن يُتِمَّ نوره ولو كَرِهَ الكافرون) ، {وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا} : يعني إنهم استهزؤوا بدلائل توحيدي وتخويف الرُسُل لهم مِن عذابي.

الآية 57: {وَمَنْ أَظْلَمُ} : أي لا أحد أشد ظلمًا {مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ} الواضحة {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} وانصرف إلى الباطل {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} من الذنوب ولم يَتُب منها.

?ثم ذَكَرَ سبحانه سبب ظُلمهم وإعراضهم ونِسيانهم، فقال: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} أي جعلنا على قلوبهم أغطية، حتى لا يَفهموا القرآن، {وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا} : أي وجعلنا في آذانهم ما يُشبِه الصَّمَم، حتى لا يَسمعوا القرآن سماعَ تدبر وانتفاع، (وهذا كله عقوبةٌ مِن الله تعالى لهم، بسبب إيذائهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وبسبب تَوَغُّلهم في الشر والفساد، فحَرَمهم اللهُ من الهداية (، ولهذا قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت