الصفحة 4 من 22

سلسلة كيف نفهم القرآن؟[1]

من الآية 1 إلى الآية 5: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} أي الثناء على اللهِ تعالى بصفاته التي كلّها كمال، والشكر له على نِعَمِهِ الظاهرة والباطنة، والدينية والدنيوية، فهو سبحانه {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ} - محمد صلى الله عليه وسلم - {الْكِتَابَ} أي أنزل عليه القرآن {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} : أي لم يَجعل في القرآن شيئًا مائلًا عن الحق، بل جَعَله كتابًا {قَيِّمًا} أي مستقيمًا معتدلًا (لا اختلافَ فيه ولا تناقض، ولا تَشَدُّد ولا تفريط) ، وقد أنزله سبحانه {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} : أي ليُنذر الكافرين مِن عذابٍ شديدٍ مِن عنده {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} أي الذين يَعملون الأعمال الصالحة (بإخلاصٍ للهِ تعالى، وعلى النحو الذي شَرَعه اللهُ لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم) ، فأولئك يُبَشِّرهم القرآن بـ {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (وهو الجنة) التي يُقيمون في نعيمها، ويَظلونَ {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} أي لا يُفارقونه أبدًا، {وَيُنْذِرَ} - بصفة خاصة - المُشرِكينَ {الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} (وكيف ذلك والكُلُّ مِلكُهُ وعَبيدُه، وهم خاضعونَ له، مُسَخَّرونَ تحتَ تدبيره، وهو سبحانه الغني عنهم، فكيف يكونُ له منهم ولد؟!) .

{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ} : أي ليس عند هؤلاء المُشرِكين شيءٌ من العلم على ما يَنسبونه كذبًا للهِ تعالى من اتِّخاذ الولد، وكذلك لم يكن عند آبائهم الذين قلَّدوهم عِلمٌ بذلك، {كَبُرَتْ كَلِمَةً} : أي عَظُمتْ هذه الكلمة القبيحة التي {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} (وهي نِسبة الولد إلى اللهِ تعالى) ، {إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} : أي ما يقولونَ إلا قولًا كاذبًا (وَرِثوه عن آباءهم بغير دليل) .

الآية 6: {فَلَعَلَّكَ} - أيها الرسول - {بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ} أي مُهْلِك نفسك على أثَر إعراض قومك (يعني بسبب إعراضهم عن دعْوتك) {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} أي ستُهلِك نفسك غمًّا وحزنًا إنْ لم يُصَدِّقوا بهذا القرآن ويَعملوا به!

(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصَرُّف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نَصّ الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت