الصفحة 5 من 22

الآية 7، والآية 8: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ} من المخلوقات {زِينَةً لَهَا} أي جَمالًا لها، ومَنفعةً لأهلها {لِنَبْلُوَهُمْ} أي لنَختبر المُكَلَّفين من الإنس والجن: {أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} : يعني أيُّهم أكثر اتِّباعًا لأمْرنا واجتنابًا لنَهْينا وإتقانًا لطاعتنا، وأيُّهم الذي يَعصي ربه من أجل الدنيا، {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا} : أي سنجعل كل ما على الأرض ترابًا، {جُرُزًا} أي لا نباتَ فيه (وذلك عند انتهاء الدنيا) ، إذًا فلا تَحزن أيها الرسول على ما تَلقاه مِن أذى قومك وتكذيبهم، فإنّ الدنيا - التي مِن أجلها يُعادونكَ - ستزولُ سريعًا، ثم يُجازيهم اللهُ يوم القيامة على تكذيبهم وعِصيانهم.

من الآية 9 إلى الآية 12: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا} ؟! يعني أم ظننتَ أيها الرسول أنّ قصة أصحاب الكهف - واللوح الحَجَري الذي كُتِبَت فيه أسماؤهم - شيئًا مُنفردًا بالعجب من بين الآيات الأخرى؟! (والاستفهام للنفي) أي لا تظن ذلك، فإنّ خَلْق السماوات والأرض وما فيهما من الآيات أعجب مِن هذا بكثير.

{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} : أي اذكر أيها الرسول - للسائلينَ عن قصتهم - حين لجأ هؤلاء الشباب إلى الكهف (فِرارًا بدينهم، وخوفًا من تعذيب قومهم لهم) ، {فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} أي أعطنا مِن عندك رحمةً تُثَبِّتنا بها، وتحفظنا بها من الشر، {وَهَيِّئْ لَنَا} أي يَسِّر لنا {مِنْ أَمْرِنَا} الصعب الذي نحن فيه - مِن هِجرتنا لأهلنا وبيوتنا - {رَشَدًا} : أي يَسِّر لنا ما يَصلُحُ به أمْر ديننا ودُنيانا.

?فاستجاب اللهُ دعاءهم ورَعَاهم، كما قال تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} : أي فألقينا عليهم النوم العميق في الكهف سنين كثيرة، حتى تغيَّرتْ الأحوال وتَبدَّلت الأجيال، {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي: ثم أيقظناهم مِن نومهم {لِنَعْلَمَ} أي لنُظهِر للناس ما عَلِمناه في قديم الأزل، فيَعلموا {أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} ؟ يعني أيُّ الطائفتين المختلفتين في مدة بقاءهم في الكهف أضبَط في حساب هذه المدة؟ (والراجح أنّ الذين اختلفوا فيهم: هم فريقان من الأُمّة التي اكتشفتهم بعد سنين عديدة، واللهُ أعلم) .

من الآية 13 إلى الآية 17: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} أي نتلو عليك خبر أصحاب الكهف بالصِدق واليقين، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ} : يعني إنهم شبابٌ صَدَّقوا بتوحيد ربهم وامتثلوا أمْره {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} أي زدناهم إيمانًا وثباتًا (وذلك بسبب إيمانهم) ، كما قال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} ، {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا} : أي قوَّينا قلوبهم بالإيمان حين قاموا بين يدي المَلِك الكافر، وهو يَلومُهم على تَرْك عبادة الأصنام، {فَقَالُوا} له: {رَبُّنَا} الذي نعبده هو {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، و {لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا} : أي لن نَعبد غيره من الآلهة المزعومة كذبًا، {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} : يعني لو قلنا غير هذا، لكُنَّا قائلينَ قولًا ظالمًا بعيدًا عن الحق، ثم قالوا له: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً} يَعبدونهم، فـ {لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} : يعني فهَلاَّ جاءوا بدليلٍ واضح يَدُلّ على استحقاقها للعبادة، {فَمَنْ أَظْلَمُ} يعني فمَن أشد ظلمًا {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فنَسَبَ إليه شريكًا في عبادته كَذِبًا وافتراءً؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت