الصفحة 10 من 22

حال النعيم والرفاهية، واعلم أيضًا أن الأرائك جمع أرِيكة، وهي السرير المُزَيّن بالستائر الجميلة)، {نِعْمَ الثَّوَابُ} ثوابهم، {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} : أي وحَسُنتِ الجنة مَنزلا ومكانًا لهم.

الآية 32، والآية 33: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا} أي اجعل أيها الرسول مَثلًا - للمتكبرين الذين يُنكِرونَ البَعث - بـ {رَجُلَيْنِ} من الأمم السابقة، أحدهما مؤمن فقير، والآخر كافر غني، وقد {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} (وهو الكافر) ، جعلنا له {جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ} أي حديقتين من أعناب، {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} : يعني وأحَطناهما بنخلٍ كثير، {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا} أي: وأنبتنا بين العنب والنخل: {زَرْعًا} أي زروعًا مختلفة، و {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا} : يعني كل واحدة من الحديقتين قد أثمرتْ ثمارها {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} : أي لم تُنْقِص مِن ثمارها شيئًا - بسبب مرضٍ أصاب الثمار أو غير ذلك - بل أثمَرَتْه كاملًا وافيًا {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} : أي شَققنا بين أشجار الحديقتين نهرًا جاريًا ليَسقيهما بسهولة.

الآية 34، والآية 35، والآية 36: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} : يعني وكانَ لصاحب الحديقتين ثَمَرٌ وأموالٌ أخرى (لأنّ كلمة ثَمَر جاءت في قراءة أخرى بضم الميم(ثُمُر) ومعناها أموال)، {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} المؤمن، {وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} في الحديث: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا} {وَأَعَزُّ نَفَرًا} أي أعزُّ منك أنصارًا وأعوانًا، وأولادًا وعشيرة (وقد قال هذا فخرًا وتعاظُمًا) ، {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} أي: ودخل الكافر حديقته {وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} أي مُعَرِّضُها لسخط اللهِ وعذابه، بسبب غروره وتكَبُّره.

?وعندما أعجبته ثمار حديقته: {قَالَ} لصاحبه المؤمن: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} : أي ما أعتقد أن تَهْلك هذه الحديقة أبدًا، {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} : يعني وما أعتقد أنّ القيامة واقعة، {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي} : يعني وإنْ فرضْنا وقوع القيامة - كما تزعم أيها المؤمن - ورُجِعتُ إلى ربي: {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} أي لأَجدنَّ عنده مكانًا أفضل من هذه الحديقة، وذلك لكرامتي ومنزلتي عنده.

من الآية 37 إلى الآية 42: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ} المؤمن {وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} في الحديث: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ} ؟! يعني هل كفرتَ بقدرة اللهِ على البعث، وقد خَلَقَ أباكَ آدم مِن تراب {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} أي: ثم خلقك أنت مِن مَنِيٍّ {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} أي: ثم سَوَّاك بَشَرًا مُعتدل الخَلْق؟! (فالذي ابتدأ خَلْقك قادرٌ على إعادتك بعد موتك) ، {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} : يعني لكنْ أنا أقول: المُنعِم هو اللهُ ربي وحده، (فلم تَحصل لك الدنيا بحَولك وقوتك، بل بفضل اللهِ تعالى ونعمته) ، {وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} في عبادتي له، ولا أجحد نعمته عليّ، {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ} : يعني وهَلاَّ حينَ دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك: {قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} : أي هذا هو ما شاءَ اللهُ لي، لا قوّةَ لي على تحصيله إلا بالله، هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت