الصفحة 6 من 12

{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} أي: وأنشأنا لكم بهذا الماء شجرةَ الزيتون التي تخرج حول جبل الطُور بـ"سيناء"، والتي {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} أي يُعصَر منها الزيت فيُدَّهَن، {وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ} أي يَغمس الآكِلونَ اللقمةَ في هذا الزيت ويأكلونها، (وفي الآية إشارة إلى أنّ أول مَنبَت لشجر الزيتون كان بطُور سيناء، ثم تناقله الناس مِن إقليمٍ إلى آخر) .

-الآية 21، والآية 22: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ} - وهي الإبل والبقر والغنم - {لَعِبْرَةً} أي لكم فيها عِبرةٌ عظيمة على قدرة اللهِ تعالى، فقد شاهدتم كيف {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا} من اللبن (إذ يُخرِجُ اللهُ تعالى مِن بين الدم، ومِن بين القاذورات الموجودة في الكرْش: لَبَنًا خالصًا ليس فيه شيءٌ من الرَوَث أو الدم، لا في لونه ولا رائحته ولا طعمه) ، {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ} - كالصُوف والجلود - {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} {وَعَلَيْهَا} أي: على الإبل في البر {وَعَلَى الْفُلْكِ} أي: وعلى السفن في البحر: {تُحْمَلُونَ} أي تَركبون عليها وتَحملون عليها أمتعتكم، (أفلا تشكرونَ اللهَ تعالى على هذه النعم فتعبدوه وحده ولا تُشركوا به؟!) .

-الآية 23: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} ليَدعوهم إلى التوحيد وترْك الشِرك، {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحده، فـ {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ} يَستحق العبادة {غَيْرُهُ} ، إذِ هو سبحانه الذي يَخلقُ ويَرزق، ويُحيي ويُميت، ويَضر ويَنفع، فأخلِصوا له العبادة، {أَفَلَا تَتَّقُونَ} ؟! يعني: أفلا تخافونَ عذابَ اللهِ وغضبه، إنْ بَقيتم على ما أنتم عليه؟!

-الآية 24، والآية 25: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} أي قال الكُبَراء والسادة المُكَذِّبينَ لنوح - ليَصُدُّوا الناسَ عن الإيمان به: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} يعني: ما نوحٌ إلا إنسانٌ مِثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بدعوته إلا الرئاسة عليكم، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} يعني: ولو شاء اللهُ أن يُرسل إلينا رسولًا لأَرسله من الملائكة، {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} : أي لم نَسمع قبل ذلك كلامًا مِثل الذي جاء به نوح، ولم يَقُل به أحدٌ من أجدادنا السابقين، {إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} : أي ما هو إلا رجلٌ به مَسٌّ من الجنون {فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} أي انتظروا حتى يُفيق فيَترك دَعْوته، أو يموت فتستريحوا منه.

-الآية 26: {قَالَ} نوحٌ - داعيًا ربه: {رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} أي انصرني على كفار قومي بسبب تكذيبهم لي.

-الآية 27: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} أي اصنع السفينة تحت بَصَرِنا وتحت رعايتنا، {وَوَحْيِنَا} يعني: وبتوجيهنا وتعليمنا (إذ لم يكن يَعرف السُفُن ولا كيفية صُنعها) ، {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} بإهلاكهم {وَفَارَ التَّنُّورُ} أي نَبَعَ الماء بقوة من الفرن الذي يُخبز فيه (وكانَ هذا علامة على مَجيء العذاب، لأنّ اللهَ تعالى قد فجَّرَ الأرض عُيونًا من الماء، حتى نَبَعَ الماء من الفرن) {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} أي: فحينئذٍ أدخِلْ في السفينة مِن كل نَوعٍ من أنواع الحيوانات (ذكر وأنثى) ليَبقى النَسل، وأدخل فيها أهلَ بيتك {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} يعني إلا مَنِ استحق العذاب لكُفره (كزوجتك وابنك) ، {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي لا تطلب مِنِّي صَرْفَ العذاب عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، ولا تَشفع لهم في تخفيفه عنهم، فـ {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} بالطوفان لا مَحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت