الصفحة 13 من 17

إليه، فاعبدوه حتى يأتي موسى، (واعلم أنّ السامري قال لهم:(هذا إلهكم وإله موسى) ، ولم يقل لهم: (وإله هارون) ، لأن هارون كانَ معهم، فخاف السامري أن يُكَذِّبه هارون، فلم يَنسب العجل إليه).

? قال تعالى - مُنكِرًا عليهم: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} ؟! يعني أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يُكلمهم ابتداءً، ولا يَرُدُّ عليهم إذا كَلَّموه، {وَ} أنه {لَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} ؟ (إذًا فكيف عبدوه وهو لا يُجيبهم إذا سألوه، ولا يُعطيهم إذا طلبوا منه؟!) (ولكنه الجهل والضَلال واتّباع الهوى) .

? وقال الذين لم يعبدوا العجل لموسى: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ} - أي مِن قبل رجوع موسى إليهم: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} يعني إنما اختبركم اللهُ بهذا العجل؛ ليَظهر المؤمن منكم من الكافر، {وَإِنَّ رَبَّكُمُ} هو {الرَّحْمَنُ} الذي شاهدتم آثار رحمته عندما نجَّاكم من فرعون وجنوده، {فَاتَّبِعُونِي} فيما أدعوكم إليه من عبادة اللهِ وحده، {وَأَطِيعُوا أَمْرِي} ولا تطيعوا أمْر السامري، فإني خليفة موسى فيكم، فـ {قَالُوا} أي قال عُبَّاد العجل لهارون: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} يعني: لن نزال مُقيمين على عبادة العجل {حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} .

-من الآية 92 إلى الآية 95: {قَالَ} موسى لأخيه هارون: {يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ} يعني أيُّ شيء مَنَعَك - حينَ رأيتهم ضلُّوا - مِن أن تلحق بي أنت ومَن معك مِن المُوَحِّدين وتترك هؤلاء المشركين؟ {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} حينَ قلتُ لك: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} ؟

? ثم أمسَكَ موسى بلحية هارون ورأسه يَجرُّه إليه، فـ {قَالَ} له هارون: {يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} يعني: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، فـ {إِنِّي خَشِيتُ} أي خِفتُ إنْ أنا جئتُك ببعض القوم - وهم المُوَحِّدون - وتركتُ الآخرين - وهم عُبَّاد العجل - {أَنْ تَقُولَ} لي: {فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فجئتَني ببعضهم وتركتَ الآخرين، {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} أي وخفتُ أن تقول لي: (لم تحفظ وصيتي بحُسن رعايتهم مِن بعدي) .

? وبعد أن عاتَبَ موسى أخاه: التفت إلى السامري المنافق - الذي كان مِن عُبَّاد البقر، وأظهر الإسلام في بني إسرائيل، ولمَّا أُتِيحت له الفرصة، عادَ إلى عبادة البقر فصَنَعَ العجل وعَبَده ودعا إلى عبادته - فـ {قَالَ} له موسى في غضب: {فَمَا خَطْبُكَ} يعني: فما شأنك {يَا سَامِرِيُّ} ؟ وما الذي دعاك إلى ما فَعَلته؟

-الآية 96: {قَالَ} السامري: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} : أي رأيتُ ما لم يروه (وهو جبريل عليه السلام راكبًا على فرس) ، وذلك وقت نَجاتهم من البحر، {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} : أي فأخذتُ بكَفي ترابا مِن أثر حافر فرس جبريل {فَنَبَذْتُهَا} : أي فألقيتُ حفنة التراب على العجل الذي صنعتُه من الذهب، فأصبح له صوت كخُوار البقر، {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} يعني: وكذلك زيَّنَت لي نفسي هذا الفعل.

-الآية 97، والآية 98: {قَالَ} موسى للسامري: {فَاذْهَبْ} تائهًا في الأرض طوال حياتك، {فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} : يعني فإنّ لك في حياتك أن تعيش ذليلًا حقيرًا مهجورًا، تقول لمن أراد أن يَقربك: (لا يَمَسَّني أحد ولا أَمَسُّ أحدًا) ، فحينئذٍ تَفرّ من الناس ويَفرّ الناس منك عقوبةً لك على جريمتك، فهذا هو بعض عذاب الدنيا {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ} يعني: وإنّ لك عذابًا آخر يوم القيامة، لن يُخْلفك اللهُ إياه، فهو آتٍ وواقع لا مَحالة، {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} المزعوم {الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} : أي الذي ظللتَ مقيمًا على عبادته: {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بالنار، {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} أي ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت