الْحَقُّ أي ظهر الحق بعد خَفائه، فـ {أَنَا} التي {رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ} أي حاولتُ فِتنته فامتنع، {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} في كل ما قاله، {ذَلِكَ} أي ذلك القول الذي قلتُهُ في براءة يوسف والإقرار على نفسي {لِيَعْلَمَ} زوجي {أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} أي لم أخُنه بالكذب عليه، ولم تقع مِنِّي الفاحشة أثناء غيابه، واعترفتُ بذلك لإظهار براءة يوسف وبراءتي، {وَأَنَّ اللَّهَ} أي: ولِيَعلم زوجي أنّ اللهَ {لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} : أي لا يُوَفِّق أهل الخيانة لِمَا فيه الرُّشد والصواب، فإنّ كُلَّ خائنٍ لا بد أن يَفضح اللهُ أمْره، فلو كنتُ خائنةً لزوجي، ما هداني اللهُ لِمِثل هذا المَوقف المُشَّرِف، الذي أصبحتُ بِهِ مُبَرَّأةً طاهرة.
?ولمَّا كان هذا الكلام فيه نوع من تزكية النفس، فإنها عادت تقول: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} من المُحاولة والكَيد، {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} : يعني إنّ النفس لَكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي {إِلَّا مَارَحِمَ رَبِّي} : يعني إلا مَن عصمه الله، فأعانه على مُخالفة نفسه وهَواه، {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ} لذنوب مَن تاب مِن عباده، {رَحِيمٌ} بهم، حيث جَعَلَ التوبة نجاةً لهم.