الآية 94: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} يعني: ولمَّا خرجتْ القافلة من أرض"مصر"ومعهم قميص يوسف عليه السلام: {قَالَ أَبُوهُمْ} للحاضرينَ عنده: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أي أشم رائحته (لأنّ الريح حَمَلَتها إليه بأمر اللهِ تعالى لها) ، {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} يعني: ولولا أنكم ستَسخرون مِنِّي وتزعمون أنّ هذا الكلام قد صَدَرَ مِنِّي مِن غير شعور، لَصَدَّقتموني فيما أقول، فإني أَجِدُ رائحته.
الآية 95: {قَالُوا} أي قال الحاضرونَ عنده: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} يعني إنك لا تزال في خطئك القديم مِن الإفراط في حُبّ يوسف وعدم نسيانه.
الآية 96: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} : يعني عندما جاءَ مَن يُبشِّره بأنّ يوسف حيٌّ، {أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ} أي ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} أي عادَ مُبصرًا، وعَمَّهُ السرور، فـ {قَالَ} لمن عنده: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي أعلم مِن لُطف اللهِ وحُسن تدبيره ورحمته وكرمه ما لا تعلمونه أنتم؟
الآية 97: {قَالُوا} أي قال أبناؤه: {يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} أي اسأل اللهَ أن يعفو عنا ويَستر علينا ذنوبنا، {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} فيما فعلناه بيوسف وشقيقه، وفي الضرر والحُزن الذي حدث لك طوال هذه المدة.
الآية 98، والآية 99: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} : أي سوف أسأل ربي أن يَغفر لكم ذنوبكم {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} لذنوب عباده التائبين، {الرَّحِيمُ} بهم، حيثُ وَفقهم للتوبة وقَبِلها منهم.
?وقد قيلَ إنّ يعقوب عليه السلام قد أجَّلَ الاستغفار لأبنائه - عندما قال لهم: (سوف أستغفر لكم ربي) - إلى ساعةٍ من ساعات إجابة الدعاء، كآخر الليل (وهو وقت السَحَر) أو يوم الجمعة، واللهُ أعلم.
?ثم خرج يعقوب وأهله إلى"مصر" {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أي ضَمَّ يوسف إليه أباه وأُمَّه، {وَقَالَ} لهم: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} أي بمشيئة اللهِ وتقديره وإذنه، {آَمِنِينَ} من التعب والجوع، ومِن كل مكروه.
الآية 100، والآية 101: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} : أي أجْلَسَ أباه وأُمَّه على عرش مُلكه بجانبه (إكرامًا لهما) ، {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} : أي حَيَّاهُ أبواه وإخوته - الأحد عشر - بالسجود له (سجود تحيةٍ وتكريم، وليس سجود عبادةٍ وخضوع) ، وقد كان ذلك جائزًا في شريعتهم، ولكنه حُرِّمَ في شريعتنا؛ إغلاقًا لباب الشرك باللهِ تعالى.