الصفحة 9 من 26

الآية 30: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} - بعد أن وصل إليهنَّ خبر امرأة العزيز ويوسف - فتحدثنَ به، وقُلنَ: {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} أي تحاول فِتنة خادمها، إنه {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} : أي قد وصل حُبّها لَهُ إلى شَغَافِ قلبها (أي غلافه) ، {إِنَّا لَنَرَاهَا} - بهذا الفعل - {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي في خطأ واضح، إذ كيف تُحِبُّ عبدًا لها، على الرغم مِن شَرَفِها وعُلُوّ مَكانتها؟!

الآية 31: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} : يعني عندما بَلَغَ امرأةَ العزيز ذمُّ هؤلاء النسوة لها: {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} تدعوهنّ لزيارتها {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} : يعني أعَدَّتْ لهنّ ما يَتَّكِئنَ عليه من الوسائد، وما يأكُلْنَهُ من الطعام {وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} (لأنها أعطتهنّ طعامًا يَحتاج إلى تقطيع) ، {وَقَالَتِ} ليوسف: {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أي أعظَمْنَهُ في نفوسهنّ، وشَغَلَهُنّ حُسنه وجماله {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} : أي جَرَحْنَ أيديهنّ وهُنَّ يُقَطِّعنَ الطعام (بسبب الدهشة والذهول الذي أصابهنّ) ، {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} أي تنزيهًا للهِ تعالى عن العَجز بأنْ يَخلق مِثل هذا الجمال، {مَا هَذَا بَشَرًا} لأنّ جماله غير مَعهود في البشر، {إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} أي: ما هذا إلا مَلَكٌ كريم من الملائكة، (وظاهر هذه الجملة أنّ المَصريين كانوا يَعتقدون حِينئذٍ في وجود الملائكة) .

?وقد قال بعض المُفسرين في وَصْف اللهِ تعالى لكلامهنّ بالمَكر: أنَّهُنَّ أرَدْنَ بإنكارهنّ على امرأة العزيز أن يَصل قولهنّ إليها، فيكون ذلك سببًا في أن تدعوهنَّ لرؤية جمال يوسف عليه السّلام، وهذا هو ما فعلتْه.

الآية 32: {قَالَتْ} امرأة العزيز للنسوة: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} : أي فهذا هو الفتى الذي لُمتُنَّني في الافتتان به، {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ} أي حاولتُ فِتنته {فَاسْتَعْصَمَ} : أي امتنع (وهذه شهادةٌ منها ليوسف عليه السلام، في صِدق اعتصامه باللهِ تعالى) ، {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ} به مُستقبَلًا: {لَيُسْجَنَنَّ} {وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي الذليلين المُهانين.

الآية 33: {قَالَ} يوسف عليه السلام - مُستعيذًًا باللهِ مِن شَرِّهِنَّ ومَكرِهِنَّ: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} من الوقوع في الفاحشة، {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} يعني: إنْ لم تَصرف عني مَكرهنّ أَمِلْ إليهنّ، (فإنني ضعيفٌ عاجز إن لم تَدفع عني السُوء) ، {وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} الذين يَرتكبون الذنوبَ لِجَهلهم بقدرة اللهِ تعالى وعَظَمته واطِّلاعِهِ عليهم، (فالجاهلُ حقًا هو الذي يُفَضِّلُ لَذّة رخيصة عاجلة، على لَذّات مُتتابعات وشهوات مُتنوعات في جنات النعيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت