الصفحة 15 من 26

الآية 54: {وَقَالَ الْمَلِكُ} (الحاكم لمصر) - عندما عَرف براءة يوسف وأمانته وحُسن خُلقه-: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} أي أجعله مِن المُقرَّبينَ لي، ومِن أهل مَشورتي، {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} يعني: فلمَّا جاء يوسف وكَلَّمه المَلك: {قَالَ} له المَلك: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} : يعني إنك اليوم عندنا عظيم المَكانة، ومؤتمَن على كل شيء.

الآية 55: {قَالَ} يوسف للمَلك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} : أي اجعلني أتولى شؤون خزائن"مصر" (وهو ما يُعرَف في عصرنا بـ(وزير المالية ) ) ، {إِنِّي حَفِيظٌ} أي أمين، {عَلِيمٌ} أي ذو عِلمٍ وبصيرة بما أتولاه، (وقد طلب يوسف عليه السلام ذلك لأنه أراد أن يَنفع العباد، وأن يُقيم العدل بينهم) .

الآية 56، والآية 57: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} يعني: وكما أنعمنا على يوسف بالنجاة من السجن، فكذلك مَكَّنَّا له في أرض"مصر" {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} : أي يَنزل ويَسكن في أيّ مكانٍ شاءه منها (وذلك بعد أن كان في ظلام البئر وضِيق السجن) ، {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ} - وقد قال تعالى في آيةٍ أخرى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} ، وقال أيضًا: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ، ولهذا قال بعدها: {وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} {وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ} أي ثوابها ونعيمها {خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} أي خيرٌ لهم من متاع الدنيا القليل الزائل.

الآية 58، والآية 59، والآية 60: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} إلى"مصر"ليُحضِروا منها الطعام - وذلك بعد أن نزل القحط والجفاف في أرضهم - {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ} أي على يوسف {فَعَرَفَهُمْ} {وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} أي: ولكنهم لم يَعرفوه لطُول المُدَّة ولِتَغيُّر هيئته، (وقد أمَرَ يوسف عليه السلام فِتيانه بإكرام إخوته وحُسن ضيافتهم) .

{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} : يعني عندما أعطاهم الطعام الذي طلبوه - وكانوا قد أخبروه أنّ لهم أخًًا مِن أبيهم لم يُحضروه معهم (وهو شقيقه"بنيامين") - فـ {قَالَ} لهم يوسف: {ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} : أي ائتوني بأخيكم الذي مِن أبيكم، {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ} : يعني ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكَيل وأكرمتكم {وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} : يعني: وأنا خير المُضيفين لكم؟، {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي} أي فليس لكم عندي طعامٌ أعطيه لكم بعد ذلك، {وَلَا تَقْرَبُونِ} : أي لا تأتوا إليَّ مرة أخرى إن لم تأتوني بأخيكم.

الآية 61: {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} أي سنَبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يُرسله معنا {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} يعني: ولن نُقصِّر في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت