الصفحة 16 من 26

الآية 62: {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} أي قال يوسف لعُمّاله: {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ} : أي ضعوا ثَمَن بضاعتهم - وهي الدراهم التي اشتروا بها الطعام مِنَّا - {فِي رِحَالِهِمْ} : أي ضعوها في أمتعتهم سِرًّا {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا} أي إذا رجعوا {إِلَى أَهْلِهِمْ} ليَعلموا أننا لم نأخذ منهم ثَمَن الطعام فيُقدِّروا إكرامنا لهم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} : أي ليَرجعوا لنا مرة أخرى طمعًا في عطائنا.

?واعلم أنّ كلمة (بضاعتهم) - المذكورة في قوله: {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ} - يُحتمَل أن يكون مَعناها: (ثَمَن بضاعتهم، وهي الدراهم التي اشتروا بها الطعام من يوسف) ، كما يُحتمَل أن يكون مَعناها: (البضاعة التي جاءوا بها مِن بلدهم - كالتمر ونحوه - ليأخذوا مكانها سائر الطعام من مصر) ، وهو ما كانَ يُعرَف بنظام (المُبادَلة) ، واللهُ أعلم.

الآية 63: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ} ، حَكوا له ما كانَ من إكرام العزيز لهم، و {قَالُوا} له: {يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} : يعني إنه لن يُعطينا مُستقبَلًا إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا} -"بنيامين"- {نَكْتَلْ} : أي نُحضر لكم طعامًا كثيرًا (لأنه سيَزيد لنا الكَيل بسبب وجود"بنيامين") ، {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي: ونحن نَتعهد لك بحفظه.

الآية 64، والآية 65: {قَالَ} لهم أبوهم: {هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ} يعني: كيف أستأمنكم على بنيامين وقد استأمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تَفوا بذلك؟ فلا أثق بوعدكم وحِفظكم، ولكني أثق بحفظ اللهِ تعالى {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} : أي هو سبحانه خير الحافظين {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ، فأرجو منه أن يَرحمني (بأن يَحفظ يوسف ويَرُدّه عليَّ) .

?وقد كان هذا الحديث - الذي دارَ بينهم وبين أبيهم - قبل أن يَفتحوا أمتعتهم التي أحضروا بها الطعام من مصر، {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ} : يعني عندما فتحوا أَوعِيَتهم: {وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} : أي وجدوا دَراهمهم التي دفعوها قد رجعتْ إليهم، فـ {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} يعني ماذا نطلب أكثر من هذا الكرم؟ {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} : أي هذا ثَمَن بضاعتنا رَدَّه العزيز إلينا لننتفع به في معاشنا، فكُن مطمئنًا على"بنيامين"وأرسِله معنا نَذهب به إلى مصر {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} : أي نُحضِر طعامًا وفيرًا لأهلنا {وَنَحْفَظُ أَخَانَا} - أثناء سفره معنا - مِن كل مكروه {وَنَزْدَادُ} - بوجوده معنا - طعامًا مِقداره: {كَيْلَ بَعِيرٍ} (وهو ما يَستطيع أحد الإبل أن يَحمله) ، فإنّ العزيز يَكيل للفرد الواحد: (حِمْل أحد الإبل) ، و {ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} عليه، لِغِناهُ وسعة مُلكه.

الآية 66: {قَالَ} لهم يعقوب عليه السلام: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} أي حتى تُعاهِدوني وتحلفوا لي باللهِ أنكم {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} أي احلفوا أنكم سَتَرُدُّونه إليَّ {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} : يعني إلا أن تَهلكوا جميعًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت