الصفحة 20 من 26

الآية 77: {قَالُوا} أي قال إخوة يوسف: {إِنْ يَسْرِقْ} : يعني إنْ كانَ"بنيامين"قد سرق مكيال المَلك، فلا عَجَبَ في ذلك {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} (يَقصدون بذلك يوسف عليه السلام أيامَ صِغَرِه، فقد قيل - واللهُ أعلم - إنه سَرَقَ صنمًا لأبي أُمِّه فكسره حتى لا يَعبده) ، فإنْ كانَ ذلك قد حدث، فهذه ليست سرقة، بل هو نهيٌ عن شِركٍ باللهِ تعالى، {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} : أي كَتَمَ يوسف في نفسه هذه التهمة وكظم غيظه، و {قَالَ} في نفسه: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} : يعني أنتم أسوأُ مَنزلةً مِمّن اتهمتموه - كذبًا - بالسرقة، حيثُ دَبَّرتم لي ما كانَ منكم {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} أي بحقيقة ما تَذكرون.

الآية 78: {قَالُوا} - مُستعطِفينَ يوسف لِيُوفوا بعهد أبيهم: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} : يعني إنّ له والدًا كبيرًا في السن، يُحبه ولا يطيق بُعده {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} في معاملتك لنا ولغيرنا.

الآية 79: {قَالَ} لهم يوسف: {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} : أي نعوذ باللهِ أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده، {إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} إنْ فَعَلنا لكم ما تطلبون.

الآية 80: {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ} : يعني عندما يَئِسوا من إجابة يوسف لِطَلبهم: {خَلَصُوا نَجِيًّا} : أي انفرَدوا عن الناس، وأخذوا يَتشاورونَ فيما بينهم، فـ {قَالَ كَبِيرُهُمْ} في السن: {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} أي أخذ عليكم العهد المؤكد بأنكم لَتَرُدُّنَّ إليه أخاكم إلا أن تَهلكوا جميعًا، {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} يعني: ومِن قبل هذا كان تقصيركم في يوسف وغَدْركم به; لذلك {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} : أي لن أفارق أرض"مصر" {حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} في مُفارقتها، {أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي} : يعني أو يَقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمَكَّن مِن أَخْذِ أخي، {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} أي: واللهُ تعالى هو أعدل مَن حَكَمَ بين الناس.

الآية 81، والآية 82، والآية 83: {ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا} له: {يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ} "بنيامين"قد {سَرَقَ} {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} أي: ما شَهِدْنا بذلك إلا بَعد أن تأكدنا، فقد رأينا المكيال في مَتاعه، {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} أي: لم يكن عندنا عِلمٌ مِن الغيب بأنه سيَسرق حينَ عاهدناكَ على رَدِّهِ إليك، {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} أي اسأل أهل"مصر" {وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} أي: واسأل أيضًا مَن كان معنا في القافلة التي كنا فيها {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فيما أخبرناك به.

?ولمّا رجعوا إلى بلدهم، وأخبروا أباهم بما حدث: {قَالَ} لهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} يعني: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء مَكِيدة دَبَّرتموها، كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي: فصَبْري صَبْرٌ جميل لا تَسَخُّطَ فيه ولا شكوى معه لأحدٍ من الخَلق، {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} : أي عسى اللهُ أن يَرُدَّ إليَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت