الصفحة 21 من 26

أبنائي الثلاثة - يوسف وبنيامين وأخوهم الكبير (المتخلف من أجل أخيه) - {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بحالي، {الْحَكِيمُ} في تدبيره وقضائه.

الآية 84: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} : أي أعرض يعقوب عنهم، وقد ضاقَ صَدْرُهُ بما قالوه، {وَقَالَ يَا أَسَفَى} أي ياحزني {عَلَى يُوسُفَ} {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} أي ذَهَبَ سَوادهما، (وهو دليلٌ على ذهاب بَصَرِهِ بما أصابَ عينيه من البياض) {مِنَ} شدة {الْحُزْنِ} {فَهُوَ كَظِيمٌ} أي مملوء بالغَمّ والكَرب، ولكنه لا يُظهر كَربه لأحدٍ إلا لله.

الآية 85: {قَالُوا} أي قال له أبناؤه: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي: واللهِ ما تزال تتذكر يوسف، ويَشتدُّ حزنك عليه {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} : أي حتى تُشْرِف على الهلاك {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} : يعني أو تَهلَكَ فِعلًا، فخَفِف عن نفسك.

الآية 86، والآية 87: {قَالَ} يعقوب مُجيبًا لهم: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} أي هَمِّي {وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي أعلم مِن رحمة اللهِ وفرجه ما لا تعلمونه.

?واعلم أنّ الشكوى إلى اللهِ تعالى لا تُعارِض الصبر الجميل الذي وَعَدَ به يعقوب عليه السلام، لأنه لم يَشتكِ لأحدٍ من الخَلق.

?ثم قال يعقوب لأبنائه: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا} أي عودوا إلى"مصر" {فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} : أي التمسوا وتَتَبّعوا أخبار يوسف وأخيه، {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} : أي لا تَقطعوا رجاءكم مِن رحمة الله، {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} : يعني إنه لا يَقطع الرجاء من رحمة اللهِ إلا الجاحدونَ لقدرته وسعة رحمته.

الآية 88، والآية 89: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ} أي على يوسف، {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} أي أصابنا وأهلنا القحط والجفاف، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} : أي جئناك بثَمَنٍ قليل (وهي دراهم معدودة) ، {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} : يعني أعطِنا بها ما كنتَ تعطينا مِن قبل بالثمن الجيد، {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} بالتغاضي عن قلة هذه الدراهم، {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} أي يُثيب المتفضِّلين بأموالهم على أهل الفقر والحاجة.

?فلمَّا سمع قولهم، رَقَّ لهم، وعَرَّفهم بنفسه، فـ {قَالَ} : {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} : يعني هل تَذكُرون ما فعلتموه بيوسف وأخيه من الأذى، في حال جَهْلكم بعاقبة ما تفعلون؟

الآية 90: {قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} ؟ {قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} ، {قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} : أي قد تفضَّل اللهُ علينا، فجَمَعَ بيننا بعد الفُرقة، {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ} اللهَ تعالى، {وَيَصْبِرْ} على المِحَن: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} : أي لا يُذهِب ثوابَ إحسانه وصَبره، وإنما يَجزيه أحسن الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت