لقلنا: كل ما وصل إلى الجوف من أي منفذ كان فإنه مفطر, لكن الكتاب والسنة دلا على شيء معين وهو الأكل والشرب.
قاعدة مهمة لطالب العلم: وهي أننا إذا شككنا في الشيء أمفطر هو أم لا؟ فالأصل عدم الفطر فلا نجرؤ على أن نفسد عبادة متعبد لله إلا بدليل واضح يكون لنا حجة عند الله عز وجل.
قوله: (أو اكتحل بما يصل إلى حلق)
الكحل معروف فإذا اكتحل بما يصل إلى الحلق فإنه يفطر, وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله_ إلى أن الكحل لا يفطر ولو وصل طعم الكحل إلى الحلق وقال: أن هذا لا يسمى أكلًا وشربًا, ولا بمعنى الأكل والشرب ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل مفطر و الأصل عدم التفطير وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها وما ذهب إليه رحمه الله هو الصحيح وبناء على هذا لو أنه قطر في عينه وهو صائم فوجد الطعم في حلقه فإنه لا يفطر بذلك أما إذا وصل طعمها إلى الفم وابتلعها فقد صار أكلًا وشربًا. [ص:370] ج 6
قوله: (أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان)
قوله (( إلى جوفه ) )أي: إلى مجوف في بدنه كحلقه وبطنه وصدره والمراد أنه يفطر بذلك فلو أن الإنسان أدخل منظارًا إلى المعدة حتى وصل إليها فإنه يكون بذلك مفطر.
والصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار, دهن أو نحوه يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار فإنه يكون بذلك مفطرًا ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة.
قوله: (غير إحليله)
أي: قناة الذكر فلو أدخل عن طريق الذكر خيطًا فيه طعم دواء فإنه لا يفطر؛ لأن الذكر لا يصل إلى الجوف ما دخل عن طريقه.