(( حجم ) ): أي حجم غيره.
(( احتجم ) )بمعنى طلب من يحجمه , فإذا حجم غيره أو احتجم , وظهر دم فسد صومه , فإن لم يظهر دم؛ لكون المحجوم قليل الدم ولم يخرج منه شيء لم يفسد صومه.
ولهذا قال شيخ الإسلام: لو أنه حجم بآلات منفصلة لا تحتاج إلى مص , فإنه لا يفطر بذلك.
والذي يظهر لي - والعلم عند الله - أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أولى , فإذا حجم بطريق غير مباشر ولا يحتاج إلى مص فلا معنى للقول بالفطر؛ لأن الأحكام الشرعية ينظر فيها إلى العلل الشرعية.
مسألة: هل يلحق بالحجامة الفصد , والشرط و الارعاف وما أشبه ذلك , كتبرع بالدم؟
الفصد: قطع العرق.
والشرط: شق العرق.
فإن شققته طولا فهو شرط , وإن شققته عرضًا فهو فصد.
والمذهب لا يلحق بالحجامة؛ وأما على ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية , وهو إن علة الفطر بالحجامة معلومة , فيقول: إن الفصد والشرط يفسدان الصوم , وكذلك لو أرعف نفسه حتى خرج الدم من أنفه , بان تعمد ذلك ليخف رأسه , فانه يفطر بذلك , وقوله - رحمه الله - أقرب إلى الصواب.
[ص:378 - 382]
قوله: (عامدًا ذاكرًا لصومه فسد لا ناسيًا أو مكرهًا)
اشترط المؤلف لفسد الصوم فيما ذكر شرطين:
الشرط الأول: أن يكون عامدًا , وضده غير العامد , وهو نوعان:
أحدهما: أن يحصل المفطر بغير اختياره بلا إكراه , مثل أن يطير إلى فمه غبار أو دخان أو حشرة أو يتمضمض فيدخل الماء بطنه بغير قصد فلا يفطر.