الصفحة 10 من 16

وهكذا، فالأشكال هي منتجات للإنسان وللتفاعلات التي تربطها مع بعضها"فهي تميل أيضا لأن تصبح موضوعات أو أغراضا (Objets) تجد بنفسها قوانين تطورها الخاصة بها. إن عملية التجريد هذه تجعل الأشكال الاجتماعية تعمل بمنطق استقلال ذاتي لدرجة تجعلها غريبة عن الأشخاص الذين أوجدوها. كذلك يشير زيمل إلى أنه، بمجرد ما تنشأ - حتى بمساعدة حساسيتنا الفردية المبالغ فيها- فإن الأغراض القانونية والفنية الاعتيادية ... تفلت منا لدرجة أننا لم نعد أبدا أسيادا على التأثيرات التي قد تحرض عليها هذه الأغراض. ومع ذلك، تظل الأشكال الاجتماعية عناصر محايثة لحياتنا اليومية من باب أنها تشارك في إدارة العلاقات بين الأفراد. وهذه هي حال النقود، فهي كأداة ضرورية للتبادل التجاري، تسهل النمو الاقتصادي، لكنها في الوقت ذاته، تسجن الأفراد ضمن علاقات اجتماعية ضعيفة. وفي الواقع، مع تكاثر هذا النمط من التفاعل الاقتصادي، يتقلص الرباط الاجتماعي بشكل متزايد، ليصبح مجرد علاقات شخص/ نقود/ شخص، خاضعة للحساب وللإستراتيجيات. هذا الميل الثابت لتشييء الرباط الاجتماعي يقع في قلب الإستراتيجية الثقافية للحداثة."

لكن إذا ما كان ثمة إستراتيجية، فهذا قبل كل شيء، لأن الناس لايستطيعون أن يقللوا من الأشكال الاجتماعية. وفي الواقع، إذا نظرنا إلى الفن أو التقنية أو العلم أو الأخلاق. فكل هذه الأشكال عناصر ضرورية لإنتاج ثقافة معينة. فهي تقدم إطارا للروابط الاجتماعية. وتحسن الغنى الفردي والجماعي ... وعلى الرغم من أنها تصبح شيئا فشيئا غريبة عنا. فهي الأساس الحميم، ليس فقط لحياتنا الشخصية (إذا فكرنا بدور العائلة) ، بل كذلك لكامل الحياة في المجتمع. فمن جهة أولى، إن الأشكال هي الوسيلة الضرورية لتثمين الذاتية. ومن جهة أخرى، يعمل هذا التدريب الخشن على لجم كل تلقائية فعلية لمجتمعنا الفردي. تلكم هي المفارقة المركزية لمجتمعاتنا الحديثة." [1] "

وعليه، تبقى سوسيولوجيا الأشكال عند زيمل غامضة ومعقدة وملتبسة، تحتاج إلى توضيح دقيق، وتطبيق إجرائي عملي أكثر بساطة وكفاية ومرونة.

(1) - فليب كابان وفرانسوا دوتريو: نفسه، ص:73 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت