الصفحة 11 من 16

المطلب الثاني: التصور المنهجي

يتبنى زيمل المقاربة التفاعلية في دراسة الظواهر المجتمعية. بمعنى أنه يستعمل المنهجية الكيفية. في حين، يستعمل ماكس فيبر المنهج التفهمي، بينما يستخدم دوركايم المنهج التفسيري الوضعي والكمي. ويعني هذا كله أن زيمل قد ركز على الفرد في علاقته التفاعلية مع الأفراد الآخرين، ضمن سياق تفاعلي مجتمعي قائم على الفعل ورد الفعل. أي: درس زيمل العلاقة التفاعلية القائمة بين الفرد والمجتمع، أو درس مختلف التفاعلات المتبادلة بين الأفراد، مثل: الصراع، والتنافس، والتعاون، والتضامن، والغيرة، والأهواء، والعواطف، والجمعيات، وتبادل الرسائل ... ويعني هذا ضرورة الاهتمام بالتفاعلات التي تفرزها الحياة اليومية العادية بأشكالها الاجتماعية. كما أن هذه المقاربة التفاعلية ذات طبيعة سياقية مرتبطة بالفعل المتبادل في نطاقه الزماني والمكاني.

وبهذا، تعتمد المقاربة التفاعلية عند زيمل على تجربة الأفراد في العالم أو الواقع اليومي، والتركيز بالخصوص على التفاعل المتبادل، ودراسة الفاعل تبعا للواقع الطبيعي الذي يعيش فيه. أي: دراسة"وجهة نظر الفاعلين الاجتماعيين بالحسبان، إذ إن هؤلاء يبنون عالمهم الاجتماعي من خلال المعاني التي يخصون بها الأشياء والأفراد والرموز التي تحيط بهم." [1]

ومن هنا، كان زيمل هو الممهد لظهور التفاعلية الرمزية أو مدرسة شيكاغو الأمريكية مع جورج هربرت ميد وألبيون سمول وغيرهما. وبذلك، أصبح علم الاجتماع علما ميدانيا، يهتم بدراسة المدينة، وحل مشاكلها الاجتماعية، والاتجاه إلى علم اجتماع غير نظري، بل قائم على العمل الميداني. والدليل على تأثر مدرسة شيكاغو بزيمل ما أورده آلان كولون في كتابه (مدرسة شيكاغو) :"لقد لعب ألبيون سمول (1854 - 1926 م) دورا كبيرا في تأسيس علم الاجتماع، لا في شيكاغو فحسب، بل وفي مجمل الولايات المتحدة. ولسوف يدرس سمول، بعد أن بدأ بدراسة لاهوتية، في برلين- حيث التقى جورج زيمل الذي كان طالبا آنئذ قبل أن يترك بصماته على علم الاجتماع الألماني والأوروبي- ثم في ليبزيغ حيث درس بين الأعوام 1879 و 1881 م التاريخ والفلسفة والسوسيولوجيا الألمانية. ثم عاد سمول إلى الولايات المتحدة، وحصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة جون- هوبكنز في العام 1889 م، ثم أصبح مدرسا لمادة التاريخ في معهد كولبي حيث ظل يدرس المادة حتى العام 1882 م."

(1) - آلان كولون: مدرسة شيكاغو، ترجمة: مروان بطش، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2012 م، ص:25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت