الصفحة 9 من 16

الفرع الثالث: سوسيولوجيا الأشكال

يعد جورج زيمل من أهم الباحثين الاجتماعيين الذين أسسوا سوسيولوجيا الأشكال في أثناء تمييزه بين مضمون الفعل وشكله. ومن ثم، يميز زيمل بين مضمون الفعل المجتمعي (الدوافع التي توجه الفعل البشري) وشكله (الموضة - مثلا-) . ويقصد بشكل الفعل ما ينتج عن الأفعال الاجتماعية في أثناء عمليات التفاعل أو التبادل المجتمعي.

وعليه، فثمة أربعة أنماط من الأشكال الاجتماعية عند زيمل [1] :

(الأشكال المتصفة بالديمومة: العائلة، والدولة، والكنيسة، والمنشآت، والأحزاب السياسية .. ، وتسمى هذه الأشكال بالمؤسسات.

(الأشكال التي هي تصميمات مبنية مسبقا، وتتفرع عنها المنظمات التابعة لها: التراتبية، والتنافس، والصراع، والمغامرة، والإقصاء، والميراث، والتقليد ... ، وتسمى بالأشكال التكوينية.

(الأشكال التي تكون الإطار العام الذي تحدث ضمنه التنشئة الاجتماعية: السياسة، والاقتصاد، والقانون، والتعليم، والدين ... وتسمى بأشكال التوافق.

(الأشكال العابرة التي تؤسس للطقوس اليومية: العادات، والطعام المشترك، والنزهات المشتركة، والتهذيب، والكياسة ... [2]

وللتمثيل، يتوقف زيمل عند شكل اجتماعي مثاله (الموضة) لدراسته. لذا، يعتبرها تعبيرا عن النزعة الليبرالية الفردية، و"دون أن تتوقف مع ذلك عن فضح الفوارق الطبقية، تكشف ربما بشكل أفضل، من أي شكل آخر، جوهر دينامية الاجتماعي. تسمح الموضة في الواقع بالتفرد (الحاجة إلى التميز) ، دون الانفصال عن جماعات الانتماء (الحاجة إلى التماسك) . فهي شكل للحياة، من بين أشكال أخرى كثيرة؛ يسمح بأن يجتمع في فعل موحد الميل إلى المساواة الاجتماعية، والميل إلى التمايز الفردي. أي: إلى التنوع."

أخيرا تعيش الموضة من هذه المفارقة الخاصة بحداثتها، إنها شكل دائم. في حين، إن سبب وجودها هو التبدل المستمر. ومن دون ثورة مستمرة في الأفكار والأذواق، لن تكون الموضة سوى شكل اجتماعي عابر." [3] "

(2) - فليب كابان وفرانسوا دوتريو: نفسه، ص:72 - 73.

(3) - فليب كابان وفرانسوا دوتريو: نفسه، ص:73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت