الصفحة 12 من 16

هناك شرع سمول يدرس مادة علم الاجتماع، وبخاصة علم الاجتماع الألماني. فألف في العام 1890، كتابا قرأه كل طلبة علم الاجتماع في الولايات المتحدة طوال عشرين سنة، وقد استعار عنوانه كل من روبيرت بارك وأرنست بورجيس في عام 1921 لكتاب لهما حول علم الاجتماع، ولكن بعد أن بدلا، وعلى نحو له دلالته العميقة، كلمة مجتمع بكلمة علم الاجتماع، وهكذا وبالانتقال من الجيل الأول لعلماء علم الاجتماع في شيكاغو إلى الجيل الثاني، ننتقل من مشروع المعرفة العلمية للمجتمع إلى البناء العلمي للنظرية التي ستتيح، كما كان معتقدا، دراسة هذا المجتمع.

لم تدم كتابات آلبيون سمول بعد وفاته، كما أن عروضه النظرية- وبخاصة تصنيفه للحوافز البشرية في ستة أنواع هي: الصحة، والرخاء المادي، والمخالطة الاجتماعية، والمعرفة، والجمال، والإنصاف- لم تترك لها آثارا عميقة في علم الاجتماع. فهو لم يعد يقرأ اليوم كعالم اجتماع إلا من قبل بعض البحاثة الذين يهتمون بتاريخ تطور علم الاجتماع الأمريكي. بيد أنه ينبغي الإشارة إلى أنه كان يحث طلابه على القيام ببحث ميداني نشط، وبمراقبة مباشرة لا أن ينصرفوا إلى التأملات النظرية و"هو غارقون في مقاعدهم"." [1] "

ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن نوعين من علم الاجتماع على صعيد المنهج: علم اجتماع كمي يعتمد على آليات العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء الكمي، ويتصف بالنفعية كما عند دوركايم - مثلا-؛ ومنهج كيفي أو نوعي وإنساني يقوم على المعرفة العملية المباشرة، ويمثله علم الاجتماع الميداني، ويمارسه ماكس فيبر وزيمل والنظرية التفاعلية الرمزية الأمريكية بمدرسة شيكاغو.

ومن هنا، تستند المقاربة التفاعلية إلى مجموعة من الوسائل المنهجية الكيفية، مثل: استخدام الوثائق الشخصية، والسير الذاتية، والرسائل الخاصة؛ والاستعانة بقصاصات الصحف، والمذكرات، واليوميات، والكتابات الشخصية أو الغيرية، والمقابلات المباشرة، والتحقيقات، والروايات أو الشهادات التي أدلى بها أولئك الأفراد الذين هم موضوع البحث، ودراسة الحالات أو القضايا المعينة؛ والاستعانة بمبدإ المعايشة أو الملاحظة المشاركة، والعمل التوثيقي، والدراسة الميدانية ...

إذًا، تهدف التفاعلية التبادلية إلى"فهم ما يفعله الأفراد، وذلك بالوصول، من داخلهم، إلى عالمهم الخاص، وسيكون المقصود أولا وصف العوالم الخاصة للأفراد الذين نريد فهم ممارساتهم الاجتماعية وتحليلها." [2]

(1) - آلان كولون: مدرسة شيكاغو، صص:13 - 14.

(2) - آلان كولون: نفسه، ص:127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت