الصفحة 6 من 16

المحبة، يعترفون بالجميل ... إلخ، آلاف الأفعال، المؤقتة أو الدائمة، الواعية أو اللاواعية، السطحية السريعة أو الغنية بنتائجها ... إلخ، تربطنا الواحد بالآخر، وهي التي ترعى صلابة الحياة المجتمعية ومرونتها وتنوعها ووحدتها وتماسكها. إن التنظيمات المجتمعية الكبرى، والأنساق المجتمعية الكبرى التي تتضمنها فكرة المجتمع ليست أكثر من أساليب وطرائق ووسائل للحفاظ، في أطر مجتمعية باقية ومستقلة، على الأفعال المباشرة التي تربط الأفراد بعضهم ببعض." [1] "

ويلاحظ أن زيمل ينطلق من تعريف ماكس فيبر للسوسيولوجيا، بالتركيز على الفعل السلوكي للأفراد داخل المجتمع، وفهم دلالات الأفعال التواصلية، وإدراك معانيها ومقاصدها وغاياتها ونواياها. بمعنى أن زيمل ركز، في كتابه (علم الاجتماع) الذي أصدره سنة 1908 م [2] ، على الفعل المتبادل أو الأفعال المتبادلة بين مجموعة من الأفراد بشكل تناوبي. ومن هنا، ينبغي على السوسيولوجي أن يلاحظ تلك الروابط والعلاقات التي تكون بين الأفراد، وخاصة تلك التي تندرج ضمن التفاعل الاجتماعي الحي أو المشاركة المجتمعية.

وبشكل أوضح،"قدم زيمل، في سبيل تحليل هذه العلاقات، تصورا رئيسيا، هو الفعل المتبادل. وببساطة هو يعني بالفعل المتبادل التأثير الذي يمارسه كل فرد على الغير. وهو فعل موجه بمجموعة من الدوافع المختلفة (الغرائز الجنسية، والمصالح العملية، والمعتقد الديني، ومتطلبات النجاة والعدوان، والمتعة في اللعب، والعمل ... ) . وإن والكلية- المتحركة دوما- لهذه الأفعال هي التي تساهم في توحيد كل الأفراد في مجتمع بمجمله."

لكن موضوع تحليل زيمل ليس الفرد، وليس المجتمع بماهما عليه، كل اهتمامه يتركز على التفاعل الخلاق بين هذين القطبين الطرفيين. إن إنتاج المجتمع، بهذا المعنى، هو المنبت المؤسس للرباط الاجتماعي. وعلى العكس من دوركايم، ينحاز زيمل إلى صيرورة المجتمع، وليس إلى الضغط الذي يمارسه هذا المجتمع. ولهذا السبب سيتكلم بأريحية عن التنشئة الاجتماعية أكثر من حديثه عن المجتمع." [3] "

وعليه، فعلم الاجتماع عند جورج زيمل هو الذي يدرس التفاعل الاجتماعي المتبادل بين الأفراد، داخل سياق مجتمعي معين. ويعني هذا أن زيمل يوفق بين تيارين: تيار فيبر الذي يعنى بالفرد، وتيار دوركايم الذي يهتم بالمجتمع. ومن ثم، فقد ركز زيمل على العلاقة التفاعلية الموجودة بين الفرد والمجتمع، تلك

(3) - فليب كابان وفرانسوا دوتريو: علم الاجتماع، ترجمة: إياس حسن، دار الفرقد، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت