الصفحة 10 من 28

جابر بن عبدالله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس، فقال له: «يا سليك: قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما» ، ثم قال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» [1] .

وقد جاء الذمُّ الشديد لمن خرج وترك الإمام يخطب، روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، فأُنزلت هذه الآية التي في الجمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ] الجمعة: 11 [[2] .

ورتب الشارع الفضل العظيم لمن دنا من الإمام وأنصت ليتمكن من استيعاب ما يلقيه الخطيب، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أوس بن أبي أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعةِ، فَغَسَلَ أحَدُكُمْ رأسهُ واغْتَسَلَ ثم غدا أو ابتكرَ، ثم دنَا فاسْتَمَعَ وأنْصَتَ كانَ له بكلِّ خُطْوة خَطاها كَصِيام سنةٍ، وقيامِ سَنَةٍ» [3] .

وهذه الأمور السابقة كلها من أجل تهيئة السامع، فعلى الخطيب أن يستشعر أن هذا كله من أجله فليهتم لذلك، وليبذل غاية جهده على ضوء ما يأتي التنبيه عليه، والإشارة إليه.

فمن ذلك الإخلاص -لله تعالى- لا ليقال فلان خطيب مصقع، أو خطب فلان

(1) صحيح البخاري برقم (930) ، وصحيح مسلم برقم (875) واللفظ له.

(2) برقم (863) .

(3) (26/ 83) برقم (16161) وقال محققوه: حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت