والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..
فاستكمالًا للحديث السابق عن مكانة خطبة الجمعة وتأثيرها في الناس وما ينبغي للخطيب أن يتجنبه، ومن ذلك أن يحرص على موافقة السنة في خطبته وذلك بالآتي:
1 -تقصير الخطبة: روى مسلم في صحيحه من حديث أبي وائل قال: خطب عمار فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» [2] .
روى أبو داود في سننه من حديث جابر بن سمرة السوائي قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ» [3] .
2 -رفع الصوت في الخطبة على نحو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم دون التشنج والصراخ المفزع الذي يذهب بجمال الخطبة ووقعها في نفس المستمع، روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله قال: كان رسول
(1) من المجلد الثامن من موسوعة الدرر.
(2) برقم (869) .
(3) برقم (1107) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (979) .