الصفحة 15 من 28

الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» [1] . «قال الشاعر:

وإذا خَطَبْتَ فَلِلْمنَاَ بِرِهِزَّةٌ ... تَعرُو النَّدَي ولِلقُلُوب بُكَاءُ

كما أنه لا يراد به أن يكون احمرار العين وشدة الغضب في كل شيء» [2] قال القاضي عياض: «هذا حكم المحذر والمنذر، وأن تكون حركات الواعظ والمذكر وحالاته في وعظه بحسب الفصل الذي يتكلم فيه ومطابق له حتى لا يأتي بالشيء وضده، وأما اشتداد غضبه فيحتمل أنه عند نهيه عن أمر خولف فيه شرعه، أو يريد أن صفته صفة الغضبان عند إنذاره» [3] .

3 -وعلى الخطيب أن يُضَمِّنَ خطبته الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والحكم المأثورة عن السلف الصالح، والابتعاد عن الكلام الإنشائي المنمق، والسجع المتكلف إلا ما لابد منه، فتأثير النصوص الشرعية أبلغ في القلوب وأبقى أثرًا، وأدوم ذكرًا، وما سواها فإنه وإن أثر نوعًا ما فلا بقاء له، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بالقرآن، روى مسلم في صحيحه من حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذت { ? ? ?} ] ق [. إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس[4] ، «ومن تأمل خُطب النبي صلى الله عليه وسلم وخُطب أصحابه، وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جل جلاله، وأصول الإيمان الكلية، والدعوة إلى الله، وذكر -آلائه تعالى- التي تحببه إلى خلقه وأيامه

(1) برقم (867) .

(2) الشامل في فقه الخطيب والخطبة (ص 227) .

(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 368) .

(4) برقم (873) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت