الصفحة 20 من 28

لبعضهم فتنة [1] .

ومن أوجب ما يجب اجتنابه ما يفعله بعض الخطباء من إلقاء الطُّرف المضحكة في الخطبة ويخشى أن يكون هذا مفسدًا لها.

وعليه أن يجتنب الموضوعات التي تدل على المنكر، والمواقف التي فيها إشاعة الفواحش وإن ظن أن ذلك مؤثر في السامعين.

«وعليه أن يجتنب الحديث عن موضوعات كثيرة في خطبته، فبعض الخطباء يخوض في الخطبة الواحدة في كل شيء يتنقل من موضوع إلى موضوع، فلا يوفي موضوعًا منها حقه من البحث، فإذا جاءت الجمعة الثانية عاد إلى مثل ما كان منه في الجمعة الأولى، فتكون الخطب كلها متشابهة متماثلة، وكلها لا ثمرة لها ولا يخرج السامع له بنتيجة عملية، ولو أن الخطيب اقتصر على موضوع واحد - جل أو دق، كبر أو صغر - فتكلم فيه ولم يجاوزه إلى غيره لكان لخطبته معنى، ولأخذ السامع منها عبرة، وحصل منها فائدة، إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما في خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.

ومن ذلك أن بعضهم يريد أن يصلح الدنيا كلها بخطبة واحدة، فلا يخاطب الناس على قدر عقولهم، ولا يكلمهم على مقتضى أحوالهم، ولا يسير بهم في طريق الصلاح خطوة خطوة، بل يريد أن يبلغوا الكمال بقفزة واحدة» [2] .

وعلى الخطيب أن يجتنب التكلُّف في الإلقاء، والتشدُّق في الألفاظ، وخير الإلقاء ما كان طبيعيًا لا تكلُّف فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم كره المتشدقين وذمهم، وكذلك يبتعد عن التمطيط، وتلحين الخطبة والترنم فيها، قال النووي: «يستحب كون الخطبة فصيحة، بليغة، مرتبة، مبينة من غير تمطيط، ولا

(1) مقدمة صحيح مسلم في باب النهي عن الحديث بكل ما سمع (ص 23) .

(2) فصول إسلامية، للشيخ علي الطنطاوي (ص 101) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت